الإسفراييني ، أبو حامد أحمد بن أبي طاهر ( 344 ه / 955 م - 406 ه / 1016 م )
أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد ، أبو حامد الأسفراييني الفقيه الشافعي المولود في إسفرايين سنة ( 344 ه / 955 م ) . وإسفرايين بكسر الألف وسكون السين وفتح الفاء والراء وكسر الياء المنقوطة وبعدها نون ، هي بلدة بخراسان بنواحي نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان [ السمعاني ، الأنساب ، 235 ] ، وقد نسب إليها الشيخ أبو حامد الذي انتهت اليه رئاسة الدين والدنيا ببغداد ، واتفق أهل عصره على تفضيله في العلم والمعرفة ، وكان ثقة حافظا متقنا ، برع في الفقه الشافعي ، وأربى على المتقدمين ، وكان إمام الشافعية ورئيسهم في العراق ، وشيخ عصره ، وهو جبل من جبال العلم ؛ عظم جاهه عند رجال الدولة والعوام ، كما تولّى منصب قاضي القضاة في بغداد سنة ( 398 ه / 1007 م ) .
قدم بغداد شابا سنة ( 364 ه / 974 م ) ، وله عشرون سنة ، وكان في بداية أمره يحرس في بعض الدور في إحدى دروب بغداد ، ثم يستغل وقته للتعلّم والتفقّه . وهذا يعكس الرّغبة الكبيرة عند أبي حامد في طلب العلم ، فهو يعمل ليلا لكي يعيش . ثم يباشر دراسته في النّهار لكي يتعلم . وهذا الجهد الدؤوب في طلب العلم جعله يحصل عليه في وقت مبكر من حياته . يذكر الخطيب البغدادي أن أبا حامد درس الفقه منذ سنة ( 370 ه / 980 م ) إلى أن مات ، إلا أنّ ما ذكره الذهبي في [ سير أعلام النبلاء ، 17 / 196 ] ؛ والسبكي في [ طبقات الشافعية ، 3 / 26 ] ، وبعض المؤرخين من أنه بدأ يفتي وهو ابن سبع عشرة سنة غير صحيح ، لأنه يتعارض مع تاريخ ولادته وتاريخ قدومه إلى بغداد ، وتاريخ بدء دراسته للفقه التي أوردها الخطيب البغدادي والذي كان معاصرا له وحضر مجالسه .
وقد درس الفقه والحديث وتتلمذ على كبار شيوخ عصره في بغداد حال قدومه إليها . فمن شيوخه في علم الفقه ، أبو الحسن علي بن أحمد بن المرزبان البغدادي ، الفقيه الشافعي ( ت 366 ه / 976 م ) ، كان من كبار الفقهاء الشافعية ، أخذ عنه الشيخ أبي حامد أول مجيئه إلى بغداد [ ابن خلكان ، وفيات ، 3 / 281 ] ، وبعد وفاة شيخه هذا لزم الشيخ أبا القاسم الداركي ، عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الفقيه الشافعي ( ت 375 ه / 985 م ) ، وهو من كبار فقهاء الشافعية ، وكان يدرّس ببغداد في مسجد دعلج بن أحمد بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع ، وله حلقة في هذا المسجد للفتوى والنظر [ ابن خلكان ، وفيات ، 3 / 189 ، وقال أبو حامد عنه : « ما رأيت أفقه منه » . كما تتلمذ على الشيخ أبي أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، وأخذ عنه الفرائض [ الشيرازي ، طبقات الفقهاء ، ص 120 ] .
إلا أن أبا حامد اتخذ له منهجا خاصا في