إسعيد ، فايز ( 1358 ه / 1939 م - 1421 ه / 1997 م )
أقبل فايز إسعيد على كتابة القصة القصيرة متأخرا ، وما لبث أن تميز في صوغه السردي من حيث موضوعاته والتزامه بتقاليد القص الإتباعي الذي يأخذ بمقومات القصة التقليدية ولا سيما تعبيرها عن مشكلات جماعة مغمورة ، وهي المغتربون بعيدا عن وطنهم في مجموعته « عندما يكبر الوطن » ( 1995 ) من جهة ، والفقراء البائسون الذين يعانون قسوة العيش في مجموعته « النورس المتسول » ( 1996 ) من جهة أخرى . وثمة مقومات أخرى مثل نشدان التعاطف الإنساني مع الجماعة المغمورة وضبط المنظور السردي الكاشف عن المحتوى القيمي الذي تتلفع به قصصه جميعا .
ولد محمد فايز إسعيد بدمشق في 5 شباط 1939 ، وحمل إجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1963 والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بلغرانو في بوينس ايرس ( الأرجنتين ) عام 1992 . وعمل في وزارة الخارجية السورية منذ عام 1964 في سفارات الجمهورية العربية في السودان ( الخرطوم ) وإسبانيا ( مدريد ) . واتبع دورة كارنجي في نيويورك ، وحاز منها على دبلوم العلاقات الدولية . وشغل مدير مكتب وزير الخارجية في الفترة ما بين 1970 و 1973 والفترة 1978 و 1980 . وعمل مديرا لمكتب الجامعة العربية في إسبانيا ( 1980 - 1985 ) ، وتونس ( 1986 - 1989 ) ، والأرجنتين ( 1988 - 1994 ) ، والقاهرة ( 1996 - 1997 ) ، وألمانيا ( 1996 - 1997 ) . وتزوج من السيدة هيفاء السرميني ، وله ابنان : فراس وآلاء . وتوفي في بون ( ألمانيا ) في 5 أيلول 1997 .
وضع محمد فايز إسعيد عدة مجموعات قصصية ، وبعضها ما يزال مخطوطا ، ونشر مجموعتين هما « عندما يكبر الوطن » بدمشق عام 1995 و « النورس المتسول » بالقاهرة عام 1996 .
قدم شاكر مصطفى ، الناقد والمثقف العربي ، لمجموعته الأولى مشيدا بنسيجها الأدبي المتصل بدنيا الاغتراب ، على أن قصصه تؤلف ملحمة لهؤلاء المغتربين الذين افترستهم الغربة ، وتفردت قصصه أيضا بهاجسها الوطني عند المغتربين الأوائل ممن أثارت الغربة حنينهم للوطن حتى درجة الالتهاب ، فصارت القصص جميعا صلاة للوطن وطوافا حول كعبة قدسية واحدة هي الوطن ، وصرخة حنين ممدودة بين ذرى جبال الأندلس من الأرجنتين وذرى جبال الشام .
حوت المجموعة ست عشرة قصة قصيرة عن الغربة مكتوبة بأسلوب اتباعي يأخذ بعناصر السرد التقليدي من حيث العرض والتحفيز ( تنامي الفعلية ) وأنساق التنضيد الناظمة لوجهة النظر في جلاء الأغراض المتوخاة وإظهار المنظومة القيمية الإنسانية المفعمة بالأمل