ويؤكد ابن خلكان في كتابه « وفيات الأعيان » في ترجمة الظافر العبيدي استمرار خدمة إسحاق بن سليمان للخلفاء الفاطميين حتى زمنه ، لذلك يقول لوكليرك في كتابه « تاريخ الطب العربي » : إن وفاة هذا الطبيب كانت بعد عام 341 ه / 953 م وليست عام 320 ه كما ذكر كل من ابن أبي أصيبعة وحاجي خليفة وإسماعيل باشا البغدادي ، وهذا يتوافق مع القول إن إسحاق بن سليمان توفي عن عمر تجاوز المائة وكانت وفاته في القيروان .
كذلك لا يعلم تاريخ ميلاده في مصر مع العلم بأن المدة التي استقر بها في القيروان تبلغ خمسا وأربعين سنة تقريبا . وقد مات من دون أن يتزوّج . وقيل له : « أيسرّك أن لك ولدا ؟
قال : أما إذا صار لي كتاب الحميات فلا » .
أي أن بقاء ذكره بكتابه أكثر من بقاء ذكره بالولد . كما يروى أنه قال : « لي أربعة كتب تحيي ذكري أكثر من الولد هي : « كتاب الحميات » ، و « كتاب الأغذية والأدوية » ، و « كتاب البول » ، و « كتاب الأسطقسات » » .
كان إسحاق بن سليمان إضافة إلى حذقه لمهنته ، متكلما فصيحا ، جيد التأليف ، بصيرا بالمنطق والفلسفة ، بدأ حياته كحالا ثم ترقى في مدارج العلم حتى غدا أحد روّاد مدرسة القيروان الطبية . وضع كتبا في الطب والحكمة والمنطق بأمر من الخليفة عبيد الله المهدي وتشجيعه ، نقل معظمها إلى اللغة اللاتينية في أوروبة وكذلك إلى اللغة العبرية ، وكان أول من ترجم جانبا من أعماله إلى اللاتينية قسطنطين الإفريقي ( ت 479 ه / 1087 م ) ، وقد ساعد خاصة على نقل الطب العربي إلى مدرسة سالرنو الإيطالية .
آثاره
فقدت أكثر مؤلفات إسحاق بن سليمان المدوّنة باللغة العربية ، وبقيت محفوظة في مكتبات أوروبة باللغة اللاتينية .
قام الطبيب موفق الدين عبد اللطيف البغدادي ( ت 629 ه / 1231 م ) باختصار بعض مؤلفات إسحاق بن سليمان ولا سيما كتاب الحميّات [ توجد نسخة منه في مجلدين بمكتبة الفاتح برقم 3604 وهي بعنوان أقاويل الأوائل في طبائع الأغذية وقواها ] وهو خمس مقالات ؛ ويقول عنه علي بن رضوان الطبيب المصري ( ت 453 ه / 1061 م ) : « إن هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه وبالله التوفيق والمعونة » . وكذلك كتاب البول [ توجد نسخة منه مخطوطة بالخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية برقم 311 طب ] وكتاب النبض .
ومن مؤلفات إسحاق بن سليمان في الطب كتاب الأدوية المفردة والأغذية [ توجد نسخة منه في مجلدين بمكتبة الفاتح برقم 3604 وهي بعنوان أقاويل الأوائل في طبائع الأغذية وقواها ] ، وكتاب في الترياق ، ودليل الأطباء [ نصه العربي مفقود وبقي نص له باللغة العبرية بعنوان ( منهج هاروفعيم ) ترجمه إلى الإيطالية ف . سواف سنة 1861 م ] ، والمدخل إلى صناعة الطب .
أما مؤلفاته في الحكمة والمنطق فله كتاب الأسطقسّات ( نشره سالمون فريد في كتاب « في العناصر » ، وهو دراسة للفلسفة الدينية اليهودية في العصور الوسطى ؛ وقد ترجمه من اللغة العربية إلى اللغة العبرية ابن حسداي