الإسرائيلي ، إسحاق بن سليمان ( . . . ه / . . . م - بعد 341 ه / 953 م )
أبو يعقوب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي طبيب وكحال يهودي ، ولد في مصر وعاش في القيروان ( تونس ) حيث شاع ذكره وعرف بالإسرائيلي .
وقد استدعاه للعمل في القيروان الأمير زيادة الله بن الأغلب الذي تولى إفريقيّة خلال المدة ( 290 ه / 902 م - 296 ه / 909 م ) وهو آخر أمراء بني الأغلب ، ولما وصل إلى القيروان وجد الأمير بالأربص يستعدّ بجيوشه لملاقاة عبد الله الأصفهاني الداعي لعبيد الله المهدي ، فانتقل إلى الأربص حيث اجتمع بالأمير وقد وصف مجلسه بقلة الوقار وأنه مجلس هزل ولهو .
ويروي أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار ( ت 400 ه / 1009 م ) عن إسحاق بن سليمان قال : « لما قدمت من مصر على زيادة الله بن الأغلب وجدته مقيما بالجيوش في الأربص ، فرحلت إليه ، فلما بلغه قدومي ، وقد كان بعث في طلبي وأرسل إلي بخمسمائة دينار تقويت بها على السفر ، فأدخلت إليه ساعة وصولي ، فسلمت بالإمارة ، فرأيت مجلسه قليل الوقار والغالب عليه حب اللهو ، وكل ما حرك الضحك ، فابتدأني بالكلام ابن خنيس المعروف باليوناني فقال لي : تقول إن الملوحة تجلو ؟ قلت :
نعم ، قال : وتقول : إن الحلاوة تجلو ؟ قلت :
نعم . قال لي : فالحلاوة هي الملوحة ، والملوحة هي الحلاوة . فلما رأيت ذلك قلت له : تقول أنت حي ؟ قال : نعم . قلت :
والكلب حي ؟ قال : نعم . قلت : فأنت الكلب .
والكلب أنت . فضحك زيادة الله ضحكا شديدا ، فعلمت أن رغبته في الهزل ، أكثر من رغبته في الجد . . وقال إسحاق : فلما وصل أبو عبد الله المحتسب أو الشيعي ( ت 299 ه / 911 م ) داعي المهدي إلى رقادة ( قاعدة أمراء الأغالبة في إفريقيّة ) أدناني وقرب منزلتي ، وكانت به حصاة في الكلى ، وكنت أعالجه بدواء فيه العقارب المحرقة ، فجلست يوما مع جماعة من كتامة ، فسألوني عن صنوف من العلل ، فكلما أجبتهم لم يفقوا قولي . فقلت لهم : إنما أنتم بقر وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم . فبلغ الخبر إلى أبي عبد الله ، فلما دخلت إليه قال لي : تقابل إخواننا المؤمنين من كتامة بما لا يجب ، وبالله الكريم لولا أن عذرك بأنك جاهل بحقهم ، وبقدر ما صار إليهم من معرفة الحق ، وأهل الحق لأضربن عنقك . فرأيت رجلا شأنه الجد فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق » .
استقر إسحاق بن سليمان الإسرائيلي في القيروان بعد انهزام الجيش الأغلبي ولما كانت البلاد خالية من طبيب بارع فقد قربه أول الخلفاء الفاطميّين أبو محمد عبيد الله المهدي الذي دامت خلافته ( 296 ه / 909 م - 322 ه / 933 م ) .