تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
غزلية منها قوله : [ د / 42 ]
قفا تعرفا بين الرّحى فقراقر * منازل قد أقوين من أمّ نوفل تهادت بها هوج الرّياح كأنّما * أجلن الذي استودعن بمنخل منازل يبكين الفتى فكأنّما * يسحّ بغربي ناصح فوق جدول
ثم يتحدّث عن المحبوبة فيقول : [ د / 43 ]
تراءت لنا جنية في مجاسد * وثوبي حرير فوق مرط مرحّل
ثم يتحدّث عن الرحلة واصفا ناقته فيقول منها :
وخرق كأهدام العباء قطعته * بعيد النياط بين قفّ وأرمل بناجية وجناء تستلب القطا * أفاحيصه زجرى إذا التفتت حلي
ويعدد بعد ذلك مآثره وأفعاله التي تنضوي في إطار مفاخر الفرد الجاهلي كما عبر عنها امرؤ القيس وطرفة ، ويتناصّ شعره مع شعرهم إلى حد بعيد ، ويختم ذلك بقوله :
ألا تلم أخلاق الفتى قد أتيتها * فلا تسألوني واسألوا كلّ مبتلي
ثم ينتقل إلى الفخر بقبيلته ، ومن هذا الفخر الأبيات الستة التي ذكرنا في معرض حديثنا عن الفترة التي استبعدت فيها بنو أسد . قد تبيّن لنا ممّا سبق من شواهد شعرية أنّ عمرا كان شاعرا يقدم شعره - غالبا - في إطار من الحكمة والرؤية العقلية ، والأساس النظري ، فهو - من هذه الناحية - شاعر مؤسس ، والتأسيس يعني أنّ الشاعر عاش تجربته وكابد الإبداع الشعري وتمخّض إبداعه عما يمكن أن يكون حضره عميقة في الوجود تلك الحضرة التي تنتظم العام والخاص ، والظاهر وما وراء الظاهر . وتمثّل نونيته المتميزة من بحر الوافر لشاعرية عمرو بن شأس وثقافته والتزامه الاجتماعي الذي ينتظمه إحساس كبير بالاغتراب والتناهي إزاء الوجود اللامتناهي ، وما يتبع ذلك من إحساس بالقهر والحصر النفسي الذي يحاول الشاعر أن يتجاوزه شعرا بمواجهة الضرورة في الواقع ، وإنشاء النموذج الذي يحاول به أن ينتصر على عوامل السلب الواقعية والوجودية وما يتبع ذلك من تصدّع نفسي وإحساس بالضياع . يقول عمرو بن شأس : [ د / 59 ]
تذكر حبّ ليلى لات حينا * وأمسى الشيب قد قطع القرينا تذكر حبها لا الدّهر فان * ولا الحاجات من ليلى قضينا وكانت نفسه فيها نفوسا * إذا لاقينها لا يشتفينا
فالحبّ واقعة موقوتة انتهت بالمشيب الذي قد قطع القرين ، وهو حين يتذكّر حبها يواجه الدّهر الذي لا يفنى ، والإحساس بأن إمكاناته لم تكن ممكنة ، فالحاجات من ليلى المحبوبة واقعا ، أو من الحياة ضمنا ورمزا - لم تقص - وكان ذلك سببا لتصدّع نفسه وتشتتها نفوسا ، لا يشفيها من المحبوبة لقاء ، ولا من الحياة - ضمنا - لحظة عيش .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 596 | المنجي بوسنينة