وإذا نطاوع أمر سادتنا * لم يردنا عجز ولا بخل
ولنا من الأرضين رابية * تعلو الإكام وقودها جزل
ولنا إذا ارتحلت عشيرتنا * رحل ونحن لرحلنا أهل
ولنا روايا يحملون لنا * أثقالنا إذ يكره الحمل
ولنا فواريس يركبون لنا * في الرّوع لا ميل ولا عزل
المطعمون إذا النّجوم حوت * وأحاط بالمتوحّد المحل
ندع الدّنيّة أن تحلّ بنا * وتشدّ حين تعاور النّبل
لسنا نموت على مضاجعنا * يا ليل بل أدواؤنا القتل
الروايا : الإبل .
والشاعر يقدم رؤيته الخاصة في إطار الرؤية العربية التي تمثلها الشّعراء الجاهليون وصاغوها شعرا . . « وهو على وعي بتوظيف الأنماط الفنّية الموروثة لتجربته الخاصة فنراه يستخدم ما يطلق عليه البلاغيون الاحتذاء ، وهو أن يقتفي المتكلّم الآخر في أسلوب من أساليب فنّي البلاغة والفصاحة ، وهو محمود ، بل مقصود » .
[ كتاب التبيان للطيبي ، ص 451 ] .
ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم :
[ د / 7 - 8 ]
وما مغزل أدماء أصبح خشفها * بأسفل واد سيله متصوّب
خذول من البيض الخدود دنا لها * أراك وجنّات الخزامى حلّب
بأحسن منها إذ تراءت وذو الهوى * حزين ولكنّ الخليط تجنّبوا
ويقول عمرو بن شأس : [ د / 31 ]
وما جأبة القرنين أدماء مخرف * ترعى بذي نخل شعابا وأفرعا
بأبعد من ليلى نوالا فلا تكن * بذكراك شيئا لا يواتيك مولعا
ويتميّز نمط عمرو بأنه ينتهي برؤية تمثّل نتيجة للمفاضلة التمثيلية إذ الظبية النافرة التي تسكن الجبال ولا تألف البشر - ليست بأبعد من ليلى نوالا ، لهذا يتوجه الشاعر مخاطبا نفسه قائلا : فلا تكن بذكراك ليلى مولعا - وهو يستخدم ضمير الخطاب في حديثه لنفسه ، فكأن نفسه أصبحت ممثلة للآخر حين فارقته ولها وعشقا بمحبوبته ليلى التي ملأت عليه نفسه ، أو ملأت عليه عالمه الشعري حيث نراه يذكرها في أكثر من موضع ، ومن ذلك قوله [ د / 29 ] :
متى تعرف العنان أطلال دمنة * لليلى بأعلى ذي معارك تدمعا
وما زال يزجي حبّ ليلى أمامه * وليدين حتّى عمرنا قد تسعسعا
وبناء بعض القصائد عند عمرو يتّفق وبناء القصيدة عند سابقيه ، فنجده يبتدئ لاميته من بحر الطويل ، على سبيل المثال بمقدمة طللية