تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

الأسدي ، عمرو بن شأس ( . . . ه / . . . م - . . . ه / . . . م )

شاعر عاش جلّ حياته قبل البعثة النبوية ، وأدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه ، وجاهد وأبلى في موقعة القادسيّة ، ثمّ مات بعدها بقليل . قال ابن الأثير الجزري : هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن رويبة بن مالك بن الحارث بن سعد ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي . له صحبة ، وشهد الحديبيّة ، وكان ذا بأس ونجدة ، وكان شاعرا جيّد الشعر معدودا في أهل الحجاز [ أسد الغابة ، 4 / 339 ] . ورد اسم أبيه في يوم جبلة ، حيث كانت بنو أسد مع لقيط بن زرارة ثم رجعت ولم تشهد المعركة معه ، إلّا نفرا يسيرا منهم شأس . وقد جعله ابن سلام في الطبعة العاشرة من فحول الجاهلية ، وقال عنه : عمرو بن شأس كثير الشعر في الجاهلية والإسلام ، أكثر أهل طبقته شعرا . وكان ذا قدر وشرف ومنزلة في قومه [ الطبقات ، 1 / 196 ] . وقد ذكر عمرو أبناءه في شعره ، ومنهم ابنته شوكة ، وابنه عرار . قال :
ألم تعلمي يا شوك أن ربّ هالك * ولو كبرت رزءا عليّ وجلّت
أمّا عرار فكان فصيحا ، لكنّه كان أسود دميما ، وكانت زوجة أبيه تسومه الهوان . قال عمرو :
أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا بالهوان فقد ظلم فإن عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم
وقد تضمّن شعره فخرا بانتسابه إلى بني أسد فنجده يقول : [ د / 85 ] :
ونحن بنو خير السّباع أكيلة * وأحر به إذ ما تنفّس عاديا بنو أسد ورد يشق بنابه * عظام الرّجال لا يجيب الرّواقيا
وتتضمّن الأبيات بقايا من تأثير التوتميّة حيث أبناء القبيلة يعتقدون أن جدّهم جاء من صلب أسد أو نمر أو غير ذلك من الحيوانات والطيور ومظاهر الطبيعة التي ينتسبون إليها . وقد مرّت ببني أسد فترة استعبدهم فيها حجر أبو امرئ القيس ، ثم ثارت بنو أسد وقتلوا حجرا ، وقد ذكر ذلك عمرو بن شأس ، فقد كان الشاعر عين قومه ومؤرّخهم وصحيفتهم السائرة ، ولسانهم الذي يعدد مفاخرهم ويذود عنهم أعداءهم . يقول عمرو :
ونحن قتلنا الأجدلين ومالكا * أبا منذر والجمع لم يتزيل وقرصا أزالته الرماح كأنّما * ترامت به من حالق فوق مهيل