تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

إسحق ، أديب الدمشقي ( 1272 ه / 1856 م - 1302 ه / 1885 م )

ولد أديب إسحق في دمشق عام 1856 والتحق بمدرسة الآباء العازاريين ، وبدأ نبوغه مبكرا وخاصة في مجال امتلاك اللغة العربية والإبداع الأدبي ونظم الشعر في العاشرة من عمره ، حتّى أن أستاذه قال لوالده « إن ابنك سيكون قوالا » أي شاعرا ، وبالفعل فقد ألف عدة قصائد وموشحات وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره . كانت ظروف أسرته المالية سيّئة وصعوباتها كثيرة في هذا المجال ، ولذلك التحق في خدمة ( الجمرك ) وهو في الحادية عشرة من عمره ( عاملا غير نظامي ) ، وما لبث والده أن رحل إلى بيروت وعمل في مؤسسة البريد فيها فالتحق أديب بوالده وهو في الخامسة عشرة يعاون والده في عمله ، ثم صار موظّفا في الجمارك وهو في السابعة عشرة . تواصل أديب إسحق مع المثقفين والأدباء والصحفيين في بيروت فور وصوله إليها ، وتعامل معهم معاملة الند للند رغم صغر سنه ، وشارك في جلسات وحوارات تبادل الشعر والنقد وعقد المحاضرات ، وانتسب إلى جمعية « زهرة الآداب » برئاسة سليم البستاني ابن المعلم بطرس البستاني ، وكان يلقي الشعر والمحاضرات في هذه الجمعية . تولى إدارة تحرير جريدة ثمرات الفنون في بيروت وكانت صحيفة أسبوعية سياسية علمية أدبية أنشأتها ( جمعية الفنون ) المؤلفة من بعض الأدباء المسلمين ، وهي أولى الجرائد الإسلامية في بيروت صدر عددها الأول في 20 / 4 / 1875 وكان كتابها من المثقفين والأدباء اللبنانيين ( المسلمين والمسيحيين ) ، كما تولّى بعد ذلك تحرير جريدة « التقدم » حيث تركها وسافر إلى مصر ، وعندما عاد إلى بيروت فيما بعد تولّى تحريرها لمدة سنة كاملة ، وكان يدفع أجرا شهريا لصاحب امتيازها « فألبسها حلة قشيبة ورتب مباحثها وحسّن مواضيعها حتّى أقبل القوم على مطالعتها من كل البلدان العربية » ، وعادت الجريدة للازدهار بعد أن تدنّى مستواها و « تقمّصت من الحياة ثوبا جديدا » كما وصفها هو نفسه ، وتولّى أيضا تحرير جريدة « المصباح » التي كانت « أنطق الصحف وأجرأها حتّى أن جرأتها جنت عليها » فأغلقت بأوامر رسمية بسبب نقدها بلدية بيروت . رحل أديب إسحق إلى الإسكندرية وعمل في مجال التمثيل مع سليم نقاش بتشجيع من الخديوي إسماعيل ، ثم رحل إلى القاهرة ولزم فيها الشيخ جمال الدين الأفغاني مزودا بكتاب من حنين الخوري فتوسم الشيخ خيرا في ثقافته وجودة شعره وأدبه ، فقرأ عليه « الفلسفة الأدبية والعقلية والمنطق » وساعده في كلّ مجال . ولزمه « ملازمة اللام للألف » وساعده على إصدار جريدة « مصر » عام 1877 في
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 557 | المنجي بوسنينة