( ت 205 ه ) : « مات جدّي عبد الله سنة 117 ه وهو ابن ثمان وثمانين سنة » . وصلّى عليه بلال بن أبي بردة أمير البصرة ، وعلى هذا يكون مولده سنة 29 ه . ولكن ابن الأثير ومن تابعه جعل وفاته سنة 127 ه / 745 م ، ونص العمري ( ت 354 ه ) ومن تابعه أنه مات سنة 129 ه / 747 م ، وذكر اليغموري ( ت 673 ) أنه مات قبل 130 ه / 748 م .
ويرجع القول الأول لصدوره من حفيده ، ولأنّ ابن أبي بردة - الذي صلّى عليه - ناب عن خالد بن عبد الله القسري ( ت 126 ه ) في حكم البصرة منذ سنة 109 ه ، وبقي إلى أن قدم يوسف بن عمر الثقفي ( ت 127 ه ) فعزله وحبسه .
وقد ولد عبد الله في أسرة من أهل العلم بالقرآن والحديث . فقد روى عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ( ت 40 ه ) وذكر البخاري ( ت 256 ه ) أخاه يحيى . واشتغل بالقراءة ابن أخته مسلمة بن عبد الله الفهري ، وحفيداه أحمد ويعقوب ابنا إسحاق بن زيد .
وبالإضافة إلى أبيه ، أخذ عن نصر بن عاصم ( ت 89 ه ) ، ويحيى بن يعمر ( ت 129 ه ) ، وعنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، والحديث عن عثمان بن موهب وأنس بن مالك ( ت 93 ه ) .
وذكر العلماء أن عيسى بن عمر الثقفي ( ت 149 ه ) ، وأبا عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) ، وهارون بن موسى الأعور ( ت 170 ه ) ، وحفيده يعقوب أخذوا عنه القراءة والنحو والحديث . وانفرد الزبيدي ( ت 379 ه ) بذكر بكر بن حبيب السهمي [ طبقات ، 46 ] ؛ وعبد القادر البغدادي بذكر الأخفش الأكبر ( ت 177 ه ) ، ويونس بن حبيب ( ت 182 ه ) [ خزانة 1 / 237 ] ؛ وأبو البركات الأنباري ( ت 577 ه ) بذكر يحيى بن المبارك اليزيدي ( ت 202 ه ) [ نزهة ، 81 ] . ويبين تاريخ مولد اليزيدي أن من المحال أن يكون قد أخذ مباشرة عن عبد الله .
أجمع المؤرخون على مقولة لم تتغيّر كثيرا وعندهم ، قال فيها الجمحي ( ت 232 ه ) :
« كان عبد الله أول من بعج النحو ، ومدّ القياس ، و ( شرح ) العلل » .
ونعتقد أنهم أرادوا بذلك أنّ من سبقه منهم شغل بنقط القرآن ، وبالجدل بينه وبين تلاميذه حوله ، وأن هذا الجدل ساقهم إلى حديث ما عن بعض قواعد اللغة العربية ، أو ما سمّي بعلم النحو ، ثم فطن بعضهم - ولا سيما معدان الفيل - إلى أنّ في بعض هذه القواعد عمومية وأقيسة . ثم ظهر عبد الله فآمن بخضوع الفصيح من كلام العرب لها خضوعا تاما ، واستنكر ما خرج عنها حتّى لو صدر عن عربي قح .
وعبّر الزبيدي عن هذا الموقف مقتصدا .
فاكتفى بوصف عبد الله بأنه كان مائلا إلى القياس ؛ وأبو الطيّب اللغوي ( ت 351 ه ) في صراحة فقال : « فرّع النحو وقاسه » [ مراتب ، 12 ] . وغلا الجمحي فقال : « كان شديد التجريد للقياس » .
ولم يبق من أقوال عبد الله إلّا أقلّ القليل .
روى الزبيدي أن ابن سلام سأل يونس :
« ( إياك زيدا ) تجيزها ؟ » فقال : أجاز ابن أبي إسحاق للفضل بن عبد الرحمن ( ت 173 ه ) :
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 560
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٥٦٠