المسند وكتبا عدة من علوم القرآن ، وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني .
وقال أبو إسحاق الشيرازي : كان إسماعيل جمع القرآن وعلم القرآن والحديث وآثار العلماء والفقه والكلام والمعرفة بعلم اللسان ، وكان من نظراء المبرد في علم كتاب سيبويه ، وكان المبرد يقول : لولا اشتغاله برئاسة الفقه والقضاء لذهب برئاستنا في النحو والأدب ، وحمل من البصرة إلى بغداد ، وعنه انتشر مذهب مالك بالعراق ، وكان ثقة صدوقا .
وقال أبو محمد بن أبي زيد : القاضي إسماعيل شيخ المالكية في وقته وإمام تام الإمامة يقتدى به . وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن ، فإنه ألّف كتبا ، ككتاب أحكام القرآن ، وهو كتاب لم يسبق إلى مثله ، وكتابه في القراءات ، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر ، وكتاب في معاني القرآن ، وهذان الكتابان شهد بتفضيله فيهما المبرد .
وقال نصر بن علي : ليس في آل حماد بن زيد أفضل من إسماعيل بن إسحاق ، وفلان . . .
وقال أبو الوليد الباجي ، وذكر من بلغ درجة الاجتهاد وجمع إليه من العلوم ، فقال : ولم تحصل هذه الدرجة بعد مالك إلا لإسماعيل القاضي .
وذكر أبو عمرو الداني في طبقات القراء ، فقال : أخذ القراءة على قالون وله فيه حرف عن غيره . وقيل لإسماعيل : لم جاز التبديل على أهل التوراة ولم يجز على أهل القرآن ، فقال : قال اللّه تعالى في أهل التوراة
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
[ المائدة : 44 ] ، فوكل الحفظ إليهم ، وقال تعالى في القرآن :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، فلم يجز التبديل عليهم ، فذكر ذلك للمحاملي فقال : ما سمعت كلاما أحسن من هذا [ ابن فرحون ، الديباج ، ص 92 - 94 ] .
وقال أبو طالب المكي : كان إسماعيل من علماء الدنيا وسادة القضاة وعقلائهم ، كما كان شديدا على أهل البدع يرى استتابتهم .
من الحكايات التي تروى عنه أنه قد دخل عليه وزير نصراني يدعى عبدون بن صاعد ، فقام له ورحب به ، فرأى إنكار الشهود ومن حضره ، فلما خرج قال لهم : قد علمت إنكاركم ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[ الممتحنة : 8 ] ، وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد ، وهذا من البر ، فسكت الجماعة [ مخلوف ، شجرة النور ، ص 65 - 66 ؛ ابن فرحون ، الديباج ، ص 94 ] .
سمع ابن إسحاق من أبيه ، ومن محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، وسليمان بن حرب الواشحي ، وحجاج بن منهال الأنماطي ، وسمع مسددا ، والقعنبي ، وأبا الوليد الطيالسي ، وعليّ بن المديني ، كما سمع من نصر بن علي الجهضمي ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي مصعب الزهري ، وجماعة غيرهم .
وتفقه بابن المعذل ، وكان يقول : أفخر على الناس برجلين بالبصرة ، ابن المعذل يعلمني الفقه ، وابن المديني يعلمني الحديث .
روى عنه موسى بن هارون ، وعبد اللّه بن الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو القاسم البغوي ،