تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
القاهرة ، ثم نقلها إلى الإسكندرية حيث شاركه في تحريرها سليم نقاش ، ونجحت الجريدة نجاحا هاما ، خاصة وقد كان يكتب فيها الشيخ الأفغاني نفسه ، ومن أهم المواضيع التي نشرها الشيخ في جريدة « مصر » « الحكومات الشرقية وأنواعها » ، واشتهرت الجريدة بمقالاتها واتجاهها الوطني وهي أول جريدة أطلقت تعبير « مصر الفتاة » . وقد شجعه نجاح جريدة « مصر » على إصدار جريدة « التجارة » في الإسكندرية في 15 / 5 / 1878 بالاشتراك مع سليم نقاش رصد فيها حركة السوق التجارية ، وقال سليم عنحوري إن « الشيخ محمد ، وإبراهيم اللقاني كانا يخدمانها قلما وسعيا ما استطاعا إلى ذلك سبيلا ، وكان جمال الدين الأفغاني يواصلها بشذرات من قلمه وخطرات من فكره حتّى كان سبب شهرتها » . وقال عنها جرجي زيدان إنها « كانت من أعظم أركان النهضة الإنشائية في الجرايد » ، وقد انحازت للمصريين فأخذت الحكومة تعاكسها حتّى ألغتها ، وفعلت مثل ذلك مع جريدة « مصر » . هاجر أديب إسحق إلى باريس بعد إيقاف صحفه في مصر فتعرف على سياسيين ومثقفين وأدباء عربا وفرنسيين وألف فيها كتاب « تراجم مصر في هذا العصر » ، وأصدر هناك جريدة « مصر القاهرة » في 24 / 12 / 1879 سياسية شهرية شعارها « حرية - مساواة - عدالة » ، وكتب في افتتاحيتها بأنها خليفة جريدة « مصر » ، « ما تغيرت الحقيقة بتغير الرسم ولا تغيرت الصحيفة بتغير الاسم بل هي مصر خادمة مصر » ، قال عنها لويس صابونجي إن مصدرها « يستنفر بها همة الشرقيين إلى النهوض من سقطة الخمول ، والانتباه من سنة الغفول ، والاعتصام بحبال النخوة العربية والاعتياض عن التقاعد بتجريع قلوبهم وإجماع كلمتهم المتفرقة والذب عن مصالح أوطانهم » . عاد أديب إسحق إلى مصر مصدورا بعد تسعة أشهر من إقامته في باريس ثم انتقل إلى بيروت وتولى تحرير جريدة « التقدم » وبقي محررها لمدة سنة كاملة كما أسلفت حيث عاد لمصر عام 1881 وعين ناظرا ل « قلم الإنشاء والترجمة » بديوان المعارف ، واستأنف إصدار جريدة « مصر » ، « ثم طلب منه إغلاقها كونه موظفا » ، وعين كاتبا لمجلس النواب . طرد من مصر فذهب إلى بيروت ، ثم عاد إلى مصر بعد وساطة ، ثم نصحه الأطباء بالعودة إلى بيروت حيث توفي في 12 / 6 / 1885 في قرية الحدث بلبنان . قال سليم عنحوري عن جريدة « مصر » : « اشتهرت بمقالاتها الضافية في تعريف الوطنية والدعوة إلى الاعتدال في الحرية ، أدى فيها أديب إسحق خدمة عظيمة للغة العربية بما صرف من العناية إلى تهذيب عبارات الجرائد وعذب الكلام وسهولته » ؛ وقال جرجي زيدان عنها : « انتقل الإنشاء الصحافي - مع جريدة مصر - من العبارات الضعيفة الركيكة إلى الرشاقة والطلاوة العصرية » . أما جريدة « التقدم » التي عاد إليها بعد تراجع مستواها فقد « ألبسها حلة قشيبة ورتب مباحثها وحسن مواضيعها » ، وكانت قبل توليه تحريرها وصلت إلى الحضيض وانحط شأنها ، فكتب في عددها الأول بعد توليه تحريرها : « لقد أتى على هذه الصحيفة حين من الدهر دفنت حبة قصدها وجرد غصن نفعها بما طرأ عليها من
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 558 | المنجي بوسنينة