تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ترجم له البدر الشمّاخ في السير [ ج 1 ، ص 18 ] قائلا : « هو من أهل العلم والتّحقيق ، والكاشف أمر المعضلات عند حصر ذوي الضّيق ، أخذ عن جابر وغيره ؛ وكان ما أخذه عن جابر أكثر ممّا أخذه عنه أبو عبيدة » . وذكره الدّرجيني في طبقاته فقال : « طالما أوصى إليه أبو عبيدة في الفتاوى والمعضلات فانكشفت بأجوبته ظلم المشكلات » . وقد روى عنه الرّبيع في المسند الصّحيح ثلاثة أحاديث : الأوّل في باب « ما يجب منه الوضوء » برقم 112 ، والثّاني في باب « ما يجوز وما لا يجوز من النّكاح » برقم 520 ، والثّالث في باب « الضّيافة والجار وما ملكت اليمين واليتيم » برقم 688 [ عبد اللّه بن حميد السّالمي ، الجامع الصّحيح ، ص 65 - 66 ] . وممّن تتلمذ عليهم الرّبيع أيضا : أبو نوح صالح الدهّان المولود سنة 35 ه تلميذ جابر ابن زيد وشيخ أبي عبيدة شيخ الربيع ، قال عنه العلّامة الدرجيني في طبقاته [ ج 2 ، ص 254 ] : « شيخ التّحقيق وأستاذ أهل الطّريق ، ناهج طريق الصّالحين وناقض دعاوي الزّائغين الجانحين ، أخذ عنه الحديث والفروع وكان ذا خشية للّه وخضوع » [ أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشمّاخي ، كتاب السير ، ج 1 ، ص 95 وما بعدها ] . وقد أخذ الإمام الرّبيع شيخ الأباضيّين الحديث أيضا عن جماعة من أصحاب المذاهب الأخرى وروى لهم في مسنده ، فمن كتب أهل السنّة أخذ من مسند الإمام أحمد عن عبد الأعلى بن داود الحديث رقم 16 برواية عكرمة عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، كما روى عن يحيى بن كثير حديثين : الأوّل برقم 17 من طريق شعيب بن الحبحاب الأسدي المعولي عن أنس بن مالك وأبي العاليّة وإبراهيم النّخعي ، والثّاني برقم 739 من طريق عطاء بن سائب ( ت 136 ه ) . هذا وقد عاصر الإمام ابن حبيب كلا من يحيى بن كثير صاحب البصري وشعيب بن حبحاب الأزدي المعولي ، وأنّ يحيى بن كثير قد عاصر داود بن هند ، وأنّ شعيب بن حبحاب قد عاصر قتادة وكانوا في مصر واحد . ولم يعرف عن أحد منهم - الرّبيع ويحيى وشعيب - التّدليس ، أمّا سماع بعضهم عن بعض فممكن [ القنّوني ، الإمام الرّبيع بن حبيب : مكانته ومسنده ، ص 15 - 46 ] . وكان الرّبيع قد انتقل إلى جوار ربّه تعالى في عمّان التي رجع إليها في آخر حياته بعد جهاد كبير وكفاح مرير خاضهما دفاعا عن الإسلام وانتصارا للحقّ وإعلاء لكلمة اللّه تعالى ، فتخرّج على يديه أفواج من طلّاب العلم الّذين صاروا بعد ذلك أيمّة ساهموا في إنارة بقع شاسعة من العالم الإسلامي بعلمهم الغزير ، منهم : الشّيخ الإمام الحافظ الحجّة المؤرّخ أبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة ، ومنير بن النّير ، ومحمد بن المعلّي ، وأبو أيّوب وائل ابن أيّوب ، وهاشم بن غيلان الخراساني ، وغيرهم كثير [ م . س ، ص 48 ] . وكما أسهم الرّبيع في الحركة العلميّة بالبصرة بإعداد الرّجال ، ساهم فيها بالتّأليف ، فترك آثارا تدلّ على غزارة علمه ورسوخ قدمه وكثرة اطّلاعه وعلوّ قدره وعمق مأخذه وسموّ مكانته في الحديث والفقه . ومن نظر في أقواله بالمدوّنة وغيرها يدرك معنى إجماع الجماعة الأباضيّة على أنّه من العلماء المشهورين والجهابذة المتبحّرين .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 506 | المنجي بوسنينة