تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
( الهروي شيخ الحرم ، ت 434 ه ) الأخذ عنه . ولكنّه ندم بعد ذلك » . سئل الدارقطنيّ : هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم ؟ فقال : ما رأيت في طول طريقي أحدا إلّا شابا بمصر يقال له عبد الغنيّ كأنّه شعلة نار . وحين أراد الدارقطني الخروج من مصر خرج معه أصحابه ليودّعوه ، فلما ودّعوه بكوا - قال : لم تبكون ؟ قالوا : نبكي لما فقدناه من علمك ، وعدمناه من فوائدك . فقال : تقولون هذا وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف ؟ وعندما اطّلع عبد الغني على كتاب « مدخل الصحيح » للحاكم النيسابوري ( ت 405 ه ) ردّ عليه في كتاب ، فبعث إليه يشكره ويدعو له . وكان عبد الغني ابتدأ بعمل كتابه « المؤتلف والمختلف » ، فقدم الدارقطني إلى مصر ، فأخذ عند عبد الغني أشياء كثيرة ، فلمّا فرغ من تصنيف كتابه سأله أن يقرأه عليه ، ليسمعه منه ، فقال له : عنك أخذت أكثره . فقال : لا تقل هذا ، فإنّك أخذته عنّي متفرّقا ، وقد أوردت فيه مجموعا ، وفيه أشياء كثيرة عن شيوخك . فقرأه عليه . وصف بأنّه كان إماما لأهل زمانه في علم الحديث وحفظه ، وهو ثقة مأمون ، حافظ المصريّين ، وفريد وقته ، وأعلم الناس بالأنساب ، له المصنّفات المعروفة المتداولة ، وهو أوّل من صنّف في علم المؤتلف والمختلف في أسماء الرواة وأنسابهم . وكان لا يتساهل في أمور دينه ، ومن ذلك أنّ شيخ الإقراء بالديار المصريّة ابن حسنون البغدادي ( ت 386 ه ) ادّعى أنّه لقي أبا العلاء الوكيعي ( توفي 300 ه ) فكان يحدّث بقراءته عنه ، فذكر أحدهم لعبد الغنيّ ذلك ، فاستعظمه ، وقال : سله متى سمع من أبي العلاء ، فرجع فسأله ، فقال : سمعت بمكة في الموسم سنة 300 ، فأتى وأخبر عبد الغنيّ بقوله ، فقال : لقد مات أبو العلاء عندنا في أوّل سنة 300 ه ! وعندما مرّ عبد الغني بمجلس أبي العلاء وهو يقرئ الناس أبى أن يسلّم عليه وقال : لا أسلّم على من يكذب في حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . وعندما توفّي كانت له جنازة عظيمة تحدّث بها الناس أنّهم لم يروا في تلك السنين جنازة مثلها ، وكان بعض أصحابه ينادي : هذه جنازة أبي محمد بن عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ لكتاب اللّه ، ونافي الكذب عن رسول اللّه . ترك تصنيفات كثيرة لم يتمّها . وجاء في مقدّمة كتابه « مشتبه النسبة » ما يلي : « لمّا صنّفت كتابي في مؤلّف أسماء المحدّثين ومختلفها ، نظرت ، فإذا من ينسب منهم إلى قبيلة أو بلدة أو صنعة قد يقع فيه من التصحيف والتحريف مثل ما يقع في الأسماء والكنى التي حواها كتاب « المؤتلف والمختلف » الذي تقدّم تصنيفي إيّاه قبل هذا الكتاب وغيره من مصنّفاتي ، فاستخرت اللّه تعالى ، وألّفت كتابا في المنسوب منهم إلى قبيلة ، أو بلدة ، أو صنعة ، يشتبه انتسابه في الخطّ ، ويفترق في اللّفظ والمعنى على من ليس له بذلك علم ، ولا له به دربة » . هذا ، وقد علّق الأمير ابن ماكولا ( ت 475 ه ) على هذا الكتاب في مادّة « الأيلي » عن ابن أبي رواد في كتابه « تهذيب مستمرّ الأوهام » ، واستشهد به ابن ناصر الدين الدمشقي ( ت 842 ه ) ، في « توضيح المشتبه » ، وهو