الأزدي ، أبو عمرو الرّبيع بن حبيب ( 75 ه / 694 م - 175 ه / 791 م )
هو أبو عمرو الرّبيع بن حبيب بن عمرو ابن الرّبيع بن راشد بن عمرو الفراهيدي . ويذكر الإمام السّالمي في تحفة الأعيان [ ج 1 ، ص 20 ] أن المترجم له ينتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم بن غانم ابن دوس بن عدنان بن عبد اللّه بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد اللّه بن مالك بن نضر بن الأزد بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ابن هود النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم .
ولد بين سنتي 75 و 80 ه ب « الباطنة » على السّهل السّاحلي لمنطقة « غطفان » التّابعة لولاية « لوى » بسلطنة عمان ، حيث نشأ وتلقّى العلوم الابتدائيّة من المسائل العقديّة والفقهيّة على والده حبيب بن عمرو ، وغيره من الأساتذة العمانيّين إضافة إلى حفظه القرآن الكريم .
وفي ريعان شبابه ، بين سنتي 92 و 93 ه رحل إلى البصرة وسكن بمنطقة الخريبيّة ، مسكن قومه الأزد ، وقد كانت البصرة يومئذ أهمّ مركز علميّ يغصّ بفطاحل الرّجال من محدّثين وفقهاء وغيرهم من العلماء في كلّ فنّ ، وقد نزلها جملة من الصّحابة والتّابعين وأتباعهم وكان النّاس يشدّون الرّحال إليهم لرواية الحديث ودراسة الفقه والتّفسير ومختلف العلوم . والتقى الرّبيع فيها جماعة كبيرة من التّابعين وأتباعهم ، وفي مقدّمتهم الإمام الحجّة المحدّث البارع جابر بن زيد التّابعي ، وتلميذه الإمام المحدّث الحافظ الحجّة أبو عبيد مسلم بن أبي كريمة ، فأخذ عنهما وعن غيرهما علوم التّفسير والحديث والفقه وبرع فيها جميعا ولا سيّما الحديث والفقه . وصار من أعلام أهل زمانه ، وخلف شيخه أبا عبيدة بعد وفاته [ خميّس الشقصي ، منهج الطّالبين ، ج 1 ، ص 628 ] .
أوصل بعض المؤرّخين شيوخ الإمام الرّبيع إلى ما يزيد على الثّلاثين عالما ، غير أنّ المترجمين له أجمعوا على أنّ من كان لهم تأثير كبير في تكوينه العلمي والفكري والاجتماعي والسّياسي ، هم : جابر بن زيد الأسدي العماني ( 21 ه / 93 م ) ، شيخ أبيه حبيب بن عمرو وغيره من التّابعين وأتباع التّابعين ، وأبو نوح صالح الدهان ، وجعفر ابن السمّاك ، وقتادة ، وعمرو بن دينار ، ويعلي ابن مسلم ، وأيّوب السّختياني ، وعمرو بن هرم ، ومسلم بن أبي كريمة التّميمي ، وغيرهم .
وممّن تتلمذ عليهم الرّبيع أيضا ، وروى عنهم الحديث مباشرة : أبو عبيدة مسلم بن كريمة التّميمي ( 45 - 151 ه على الأرجح ) وهو الّذي روى عن جماعة من الصّحابة ماتوا بين سنتي 60 و 70 للهجرة ، وقيل إنّه روى عن عائشة وأبي هريرة رضي اللّه عنهما - وقد ماتا عام 58 على الأشهر .
كما أكثر الإمام الرّبيع بن الحبيب من الرّواية عن شيخه ضمام بن السّائب النّدبي ، وقد