وجدنا طعم القوّة من دعائك يا أبا بكر . قال وكان أيوب يعرفه أصحابه أنّ له دعوة مستجابة [ م . ن ، ص 260 ] .
كان حمّاد بن زيد عالما بالسنّة ، حافظا للحديث ، ومصدرا في أخذ الرواية . عن عبد الرحمان بن مهدي قال : ما رأيت أحدا أعرف بالسنة من حمّاد بن زيد ثم قال : من أدكرت من الناس ، كان الأئمّة منهم أربعة مالك بن أنس ، وحمّاد بن زيد ، وسفيان بن سعيد ، وذكر الرابع ونسيته ، وإن لم يكن ابن المبارك فلا أدري من هو ؟ وقال عبد الرحمن بن مهدي : ما رأيت بالبصرة أفقه من حمّاد بن زيد [ الذهبي ، العبد في خبر من غبر ، ج 1 ، ص 211 ؛ الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، ج 1 ، ص 228 - 229 ] .
وقال أبو زرعة : حمّاد بن زيد أثبت من حمّاد ابن سلمة بكثير وأصحّ حديثا وأتقن [ الرازي ، تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل ، ص 181 ] . ولقوّة حافظته قال فيه سليمان بن حرب : سمعت حمّاد بن زيد يحدّث بالحديث فيقول : سمعته منذ خمسين سنة ولم أحدّث به قبل اليوم ولم يكن له كتب إلّا كتاب ليحيى ابن سعيد الأنصاري .
وقال عبد الرحمان بن مهدي : ما رأيت أحدا لم يكتب الحديث أحفظ من حمّاد بن زيد .
وقال أيضا : رأيت سفيان الثوري جاء إلى حمّاد بن زيد ويسأله عن حديث أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري أنّ الأعضاء تكفّر بعضها بعضا . قال : رأيت سفيان الثوري جاثيا بين يدي حمّاد بن زيد وهو يملي عليه هذا الحديث . وعن أبي الربيع الزهراني قال : ذكر إسماعيل بن عليّة حديثا ، فقال : من حدّثك ؟ قلت : حمّاد بن زيد ، قال شيخ الشباب [ م . ن ، ص 178 - 182 ] .
ومن أقواله العلمية ما روي عن سليمان بن حرب قال : سمعت حمّاد بن زيد يقول في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
[ الحجرات : 2 ] قال : أرى رفع الصوت عليه بعد موته كرفع الصوت عليه في حياته إذا قرىء حديثه وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن . وعن محمد بن وزير الواسطي قال : سمعت يزيد بن هارون يقول :
قلت لحمّاد بن زيد : هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن ؟ قال بلى . الله تعالى يقول :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
[ التوبة : 122 ] . وقد أخرج هذه الآية الخطيب البغدادي في [ الرحلة في طلب الحديث ، ص 87 ] .
وعن أيّوب العطّار قال : سمعت بشير بن الحارث يقول : حدّثنا حمّاد بن زيد ثم قال : استغفر الله إنّ لذكر الإسناد في القلب خيلاء ، وعن موقفه من المعطّلة عن سليمان ابن حرب قال : سمعت حمّاد بن زيد يقول :
إنّما يدرون على أن يقولوا ليس في السماء إله - يعني الجهمية - . وعن رأيه في القرآن ذكر أبو النعمان عارم قال : قال حمّاد بن زيد : القرآن كلام الله أنزله جبريل من عند ربّ العالمين [ سير أعلام النبلاء ، ج 7 ، ص 460 - 461 ] .
أما عن روايته الحديث فقد روى حمّاد بن زيد الحديث وكان من الثقات فخرّج له البخاري ومسلم وأصحاب السنن ، ومن الأحاديث المروية عنه عن يحيى بن محمد عن أحمد المقدام حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي عمران