الأزدي ، أبو محمد عبد الغني بن سعيد ( 332 ه / 941 م - 409 ه / 1018 م )
هو عبد الغنيّ بن سعيد بن علي الأزدي أبو محمد . ولد سنة 332 ه / 941 م في مصر ، من أسرة اشتهر أبناؤها بالحديث والرواية ، فقد كان أبوه ، وجدّ أبيه ، وكذلك عمّه من المحدّثين . ومع ذلك فهو لم يسمع من أبيه شيئا ، إذ توفّي أبوه سنة 338 ه .
وكان هو في الخامسة من عمره . وسمع من شيوخ مصر والشام في عصره . فكان من بين شيوخه الدارقطني ( ت 385 ه ) .
وبعد عودته من الطواف على العلماء جلس للإملاء في الجامع العتيق بمصر سنة 380 ه .
فقصده الطلبة من مصر وبلاد الشام ، وكان منهم قاضي مصر القضاعي ( ت 454 ه ) ، والحافظ محمد بن علي الصّوري ( ت 441 ه ) وابن عبد البرّ ( ت 463 ه ) ، وغيرهم .
صحبه الصّوري عندما دخل مصر في سنة 405 ه . ولزمه مدّة وتخرّج عليه ، وكتب عنه شيئا من تصانيفه ، كما كتب عبد الغني عن الصوري في تصانيفه وصرّح باسمه في بعضها .
وللصّوري تعليقات على ما جاء في كتبه ، حيث أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر ( ت 852 ه ) في كتابه « الإصابة » في ترجمة عمرو بن سبيع الرّهاوي ، فقال في « رها » :
« قال الصّوري : وقع في الرواية بالضمّ ، قيّده عبد الغني بن سعيد بالفتح ، فرّق بينه وبين البلد ، فإنّها بالضمّ » .
وفي العودة إلى باب « الرّهاوي والرّهاوي » في كتاب « مشتبه النسبة » نجد أنّ عبد الغنيّ يفرّق بين « الرّهاوي » بالفتح ، المنسوب إلى قبيلة ، ، و « الرّهاوي » بالضمّ المنسوب إلى بلد الرّها .
حكى الأمير المختار المعروف ب « المسبحيّ » في تاريخه أنّ الحافظ عبد الغني كانت بينه وبين أبي أسامة جنادة بن محمد اللّغوي الأزدي الهروي ، وأبي الحسن علي بن سليمان المقرئ النحوي الأنطاكي مودّة أكيدة ومؤانسة واتّحاد كثير ، واجتماع في دار العلم بالقاهرة ، وتجري بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب ، ولم يزل ذلك دأبهم حتّى قتل الحاكم بأمر اللّه أبا أسامة جنادة ، وأبا الحسن المقرئ الأنطاكي ، في يوم واحد من شهر ذي القعدة سنة 399 ه . وخاف عبد الغني أن يلحق بهما لاتّهامه بمعاشرتهما ، فاستتر مدّة حتّى حصل له الأمن فظهر .
وقد ناقش الحافظ الذهبي ( ت 748 ه ) موضوع اتصال عبد الغنيّ بالدولة الفاطميّة ( العبيديّة ) ، فقال : « إنّ اتّصاله بالدولة العبيدية كان مداراة لهم ، وإلّا فلو جمح عليهم لاستأصله الحاكم خليفة مصر ، الذي قيل إنّه ادّعى الألوهيّة . وأظنّه ولي وظيفة لهم ، وقد كان من أئمّة الأثر ، نشأ في سنّة واتّباع قبل وجود دولة الرفض ، واستمرّ هو على التمسّك بالحديث ، ولكنّه دارى القوم ، وداهنهم ، فلذلك لم يحبّ الحافظ أبو ذرّ