تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الحقيقة . وبمعنى آخر فالأمر بالنسبة إليه يتلخّص في أهمية قبول فكرة خلق الوجود من قبل الله عز وجل ، وربط كل تفسير أو تعليل بهذا الأمر . يدلّ وصفه للطريقة النقشبندية بأنها « الطريقة التي يفضلها نخبة الأولياء » ( معرفتنامه / 443 - 450 ) على انتسابه لها ، والذي يؤكد ذلك أنه لم يذكر فيه أية طريقة أخرى . ومن جانب آخر فهو يتحدث عن شيخه فقير الله مستعملا وصف « سيدنا » وهو الشيخ المعروف بانتسابه للطريقة النقشبندية . وتعتبر آراء إبراهيم حقي الأرضرومي التصوفية مثالا حيا للتصوف العثماني . وخير مثال على هذه الآراء ما احتواه كتاب « معرفتنامه » من مفاهيم مثل : المعرفة ، والفناء ، والبقاء ، والمحبة ، والعشق ، والولاية ، والكرامة ، والتوكل ، والتفويض ، والتسليم ، والصبر ، والشكر ، والرضا ، والسير ، والسلو ، والسالك ، والمرشد ، والنفس ومراتبها ( الأمارة واللوّامة ) . وهي مفاهيم تقليدية للتصوف تناولها من ناحية نظرية أو عملية وفق المعايير السنية في التصوف . وتظهر آراؤه وشروحاته تشابها واضحا مع آراء وشروحات الغزالي في كتبه « إحياء علوم الدين » مثل ماهية الدنيا وقبولها ورفضها وحقيقة القلب وماهيته وكذلك معرفة الله عز وجل ، إلا أن التعمق والتفكر السائد في آراء الغزالي لا يمكن رؤيته في أفكار الأرضرومي إلا قليلا . ويؤكد الأرضرومي في آرائه على أهمية التجارب المكتسبة في استخدام العقل والحواس عند استيعاب الشكل الظاهري للعالم . ولكنه يعود مؤكدا مكانة القلب العاشق في استيعاب المفاهيم الدينية والتصوفية ورقيه عن فلسفة العقل في هذا الاتجاه ، بل يتميز أسلوبه أحيانا بالنقد لمفاهيم كالفلسفة والفيلسوف . وهو بذلك يجاري الاتجاه الفكري السائد . ويشير الأرضرومي في مؤلفاته إلى إمكانية حلّ المشاكل الاجتماعية والفردية عبر الالتزام بمفاهيم القرآن . وهو يقوم بإيراد الأدلة المستقاة من القرآن والسنة في هذا الاتجاه . ويبيّن إن طريق النجاح الوحيد هو السير على منهج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ويورد الأدلة على ذلك من القرآن والحديث . ويلخص فكرته بقصيدة من مائة وستة عشر بيتا احتوت على تلخيص لعقيدة أهل السنة . وذكر هذه القصيدة في الصفحات 263 - 266 من « معرفتنامه » . ويشير في قصيدة أخرى في صفحة 385 من « معرفتنامه » إلى أن التوكل باعتباره شعورا بالعرفان له أربع قواعد يستند إليها وهي التفويض والتسليم والصبر والرضا . وسمّى قصيدته تلك ب « تفويض نامه » ويقول فيها :
الحقّ إلى الخير الشرّ يحوله * لا تنكر هذا لا تنكره والعارف هذا الأمر يدركه * وما يفعله المولى يشاهده ولا شيء غير الخير يفعله
وتعتبر هذه القصيدة سواء من ناحية جمال الشعر أو من ناحية المحتوى من أجمل نماذج الشعر التركي . أما الجزء المتعلق بعلم الفلك التقليدي من كتاب « معرفتنامه » فإنه يحتوي على هذه الفقرة « لقد خلق الله عزّ وجل من نوره جوهرا لطيفا وعظيما ، وأظهر منه بالتدريج والترتيب جميع الكائنات ، وأضاف إليه بما يسمى بالجوهر الأول والنور المحمدي واللوح المحفوظ