تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بلغ أعلى مراتب العلم والتصوف ، وهذا العام هو العام نفسه الذي توفي فيه الشيخ إسماعيل فقير الله . وتبوأ موقع الإمامة في جامع حبيب يكاري أفندي . وذهب إلى الحج عام 1738 م . وبعد عودته من الحج استمر في إمامته في الجامع المذكور وبدأ يجمع قصائد شعراء معروفين أمثال عمر الخيام ، وفريد الدين العطار ، وسعدي الشيرازي ، ونظام العروضي . وكذلك أعد كتابا سماه « لبّ القلوب » ضم قصيدتين من أشعاره . ذهب إبراهيم حقي إلى استانبول عام 1747 م . واستطاع أن يحصل على إذن بالعمل في مكتبة القصر السلطاني مستفيدا من الحضوة التي كان يتمتع بها إسماعيل فقير الله لدى السلطان العثماني محمود الأول . وقد بدأ اهتمامه بعلم الفلك الحديث الذي أطلق عليه اسم « الهيئة الجديدة » بصورة خاصة بعد الاطلاع على كتاب « جنان نوما » لمؤلفه كاتب چلبي . وذهب إلى استانبول مرة أخرى عام 1755 م . وبعد عودته منها بفترة قصيرة انتهى من تأليف كتابه المعروف « معرفتنامه » وهو أهم مؤلفاته . وذهب إلى تيللو عام 1762 م . وألف هناك كتابه « الإنسانية » . أما في أبريل عام 1764 م فقد قام برحلته الثانية لأداء فريضة الحج . وعاد منها متوجها إلى تيللو ليمارس وظيفة التدريس والتأليف فيها . وانتهى في تلك الأثناء من تأليف أحد مؤلفاته الكبيرة وهو المعروف ب « مجموعة المعاني » . وعاد إلى أرضروم بعد فترة . وأدى فريضة الحج للمرة الثالثة عام 1768 م ليعود منها إلى أرضروم . ومنها توجه إلى تيللو بعد ثلاث سنوات تقريبا ليستقر فيها . وقضى وقته بين التأليف والتدريس . وشرع في تأليف كتابيه « عروة الإسلام » و « هيئة الإسلام » وانتهى منهما ليثبت للجميع أنه لا يهتم إلا بالقرآن والحديث خصوصا بعد انتشار الإشاعات التي كانت تلقي ظلالا من الشك على التزامه بعقيدة أهل السنة . وتوفي في 22 يونيو 1780 م ودفن في مقبرة شيخه إسماعيل فقير الله . تدل مؤلفات إبراهيم حقي الأرضرومي على أنه تلقى تعليما جيدا في مجال العلوم الإسلامية . ويتميز أسلوبه بالتدقيق فيما يخص التصوف السائد في عصره ؛ وبالترتيب في سرد المواضيع ؛ وبالوضوح في التعبير ؛ وبلغته العربية السلسة . أما في مؤلفاته التي كتبها باللغة التركية فقد تميّز أسلوبه بالبساطة والبعد عن التكلف خصوصا أن عصره تميز بالأسلوب المنمق الملئ بالتطويل المزخرف . لذلك يعتبر هذا الأسلوب سببا في التقدير الذي حظي به إبراهيم حقي . وكان يتميز باطلاع واسع في الفلك التقليدي والحديث أو على حد تعبيره « الهيئة الجديدة » ، وكذلك في علوم الطب والتشريح ووظائف الأعضاء والرياضيات والهندسة والمثلثات والفلسفة وعلم النفس والأخلاق . كان إبراهيم حقي يؤمن إيمانا عميقا بالمبادئ الأساسية للإسلام كالقرآن والسنة والمصادر الصحيحة الأخرى . وكانت عقيدته عقيدة أهل السنة ، أما فقهه فعلى المذهب الحنفي . وانطلاقا من هذه الخلفية العلمية فإنه يؤكد مرارا خلال تناوله المعطيات الحديثة في علم الفلك على أن أي كشف أو تطور لا يتعارض مع حقيقة خلق الله سبحانه وتعالى للكون وإدارته له . ويؤكد كذلك على ضرورة تفسير كل الاكتشافات العلمية بما يتواءم مع هذه