تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
في مذكراته أنه تأثر تأثرا واضحا بضياء باشا وعبد الحق حميد ومعلم ناجي . وسواء في هذا الشعر أو في الشعر الموجود في « الصفحات » والذي كتبه في فترته الأولى فإن محمد عاكف من حيث البناء ظل يحث عن شكل ما ، أما من ناحية المحتوى فقد تناول بعض القضايا الميتافيزيقية التي كتب فيها كل من ضياء باشا ، وعبد الحق حميد . وفي مواطن أخرى يبدو من خلال كلامه أنه تعلق بموضوع تصوير الطبيعة مثلما فعل كل من رجائي زاده أكرم ، وتوفيق فكرت ومن بين أقدم شعره الذي نشر نجد شعرا بعنوان « خطاب إلى القرآن » صدر في مجلة « مكتب » ونشر عام 1935 . كانت الفترة الممتدة من عام 1901 حتى عام 1908 من أقل الفترات إنتاجا في مجال الشعر عنده ، وفي هذه الفترة اتخذ قرارات مهمة . فقد عمل على إزالة ومسح كل ما أحبه من شعر وحاول نسيانه وقرر أن يترك عالم الخيال الذي كان يعيش فيه بمفرده ويقصر جهوده في شعره على البحث عن الحلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع . وهذا الرأي واضح من خلال البيت الموجود في كتاب « سليمانية كرسي سنده ( على منبر السليمانية ) » والذي يقول فيه : « هذا هو الهدف الذي سخرت له حياتي لتكن كلماتي مثل الحطب ، ولتكن الحقيقة هي طريقي » . هكذا رفض محمد عاكف التحليق في الخيال وأصبح يترصد الحقيقة ويصيغها في شعره الجديد ، ومن هذه الناحية فإن محمد عاكف يعتبر على رأس الشعراء الذين يعبرون عن معاناة الشعب في الشعر التركي . وهناك من يرى أن شعر عاكف عبارة عن حكايات منظومة ويناقشه في ذلك ، وله أشعار أخرى كذلك في الوعظ والإرشاد . وإلى جانب هذا ، فإذا نظرنا نظرة شاملة إلى شعر عاكف نلاحظ أنه ليس مجرد شعر وصفي وإنما هو شعر يتميز بالروح الإبداعية ، فهو شاعر له خلق شعري عبّر في شعره عن الخوف من أن يؤول مصير المجتمع الذي يعيش فيه إلى الموت ، وبإرادته الخاصة قرر نسيان فترة من شاعريته وشعره ليستبدل ذلك بما يعبّر عن معاناة المجتمع وليكون شعره ذا طابع أخلاقي مثالي . وبالنسبة إلى الشعر الذي كتبه في سنواته الأخيرة ، فإنه بالمقارنة مع الأشعار السابقة ، يتميز بصبغة غنائية ، وذلك بسبب مكوثه في مصر ومرضه وشوقه إلى الوطن والوحدة التي عانى منها ، ففي هذا الجو الحزين كتب أشعاره التي نشرت في كتاب « ظلال » . أما بالنسبة إلى المقالات التي كتبها عاكف أو الترجمات التي قام بها ، وكذلك أشعاره التي كتبها في « صفحات » فقد نشرها إما في « الصراط المستقيم » أو في « سبيل الرشاد » . وإذا تأملنا شعره الذي كتبه في « صفحات » نلاحظ أن الجانب المضموني ( المحتوى ) كان حاضرا أكثر من الجانب الفني على أن ذلك لا يعني إهماله الجانب الإبداعي . وقبل أن يصل محمد عاكف إلى المستوى الذي بلغه في « صفحات » يبدو أنه مرّ بتجربة طويلة في كتابة الشعر . وقد تمكن محمد عاكف في هذا الكتاب بالذات من النجاح في تحقيق نوع من التناسب بين المحتوى والشكل في نظمه . ومن ذلك أنه في القصيدة نفسها يقوم بتغيير الوزن