تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الذي يصلح أن يكون نشيدا وطنيا ، وبسبب عدم وجود شعر في المستوى المطلوب في تلك الفترة وقع تمديد مدة المسابقة حتى يتسنى لعاكف المشاركة فيها ، وبالفعل أتم محمد عاكف القصيدة التي كان بدأها من قبل وتمكّن من المشاركة في المسابقة . وفي جلسة الثاني عشر من مارس عام 1921 أختير نشيده نشيدا وطنيا في الجلسة التاريخية التي عقدها البرلمان . وكان محمد عاكف ضمن المعارضين في المجلس الوطني الكبير ، ولذلك فإنه بعد أن انتهى الكفاح الوطني بالنصر وأعيد تشكيل البرلمان من جديد ، لم يقبل عاكف في البرلمان شأنه شأن بقية المعارضين الآخرين . وفي أكتوبر من عام 1923 ذهب إلى مصر بدعوة من عباس حلمي باشا . وكان يقضي الشتاء هناك ويعود إلى استانبول في الصيف واستمر على ذلك مدة عامين . واعتبارا من عام 1925 استقر في مصر بصورة دائمة ، وقام بتدريس الأدب التركي في الجامعة المصرية بالقاهرة . وفي هذه الأثناء قامت وزارة الشؤون الدينية بتكليف ألماللي حمدي أفندي بتفسير القرآن الكريم وأوكلت مهمة ترجمته لمحمد عاكف . في السنوات بين 1926 و 1929 بذل محمد عاكف جهودا مكثفة وتمكّن خلالها من الفراغ من ترجمته . وبقية الشائعات تدور حول مصير هذه الترجمة ، ولكن البحوث التي تمت في السنوات الأخيرة ، ووفقا لما قاله بعض الأشخاص القريبين من محمد عاكف ، فإنه عند مغادرته لمصر أوصى بأن تحرق هذه الترجمة خشية أن يعمد الناس إلى قراءة القرآن أثناء الصلاة باللغة التركية ، ويبدو أن هذه الترجمة قد أحرقت بالفعل بعد فترة من ذلك . وفي عام 1935 مرض محمد عاكف فذهب إلى لبنان للاستراحة هناك ، غير أن حالته ساءت كثيرا فرجع إلى استانبول في شهر حزيران عام 1936 . وواصل تلقي العلاج غير أنه توفي في العام نفسه وذلك في 24 من شهر ديسمبر . تشكلت شخصية محمد عاكف في فترة طفولته ونشأته ، وهناك أشخاص كثيرون لعبوا دورا كبيرا في ذلك ، ويفهم ذلك من خلال ما نقل عنهم أو الخواطر التي كتبها بعض أقاربه . ومن بين هؤلاء أبوه طاهر أفندي الذي درّسه العلوم الدينية وعلمه العربية وعلوم العقيدة والفقه ، وكذلك معلم اللغة التركية خوجه قدري أفندي الذي كان يدرس في « رشدية الفاتح « والذي كان شخصية محبة للحرية في عهد عبد الحميد » . وفي الوقت الذي كان يتعلم في « الرشدية » كان أيضا يحفظ القرآن ، وكان يحضر دروس أسعد دده السلانيكي المسماة « مثنوي وكلستان » ، وتعلم الفارسية ودرس اللغة العربية عن الخوجه ( المعلم ) خالص أفندي ، ودرس « كتاب الكامل » للمبرد عن علي فهمي أفندي الهرسكلي ، ودرس « المعلقات » عن الخوجه خالص أفندي . وفي فترة لاحقة قرأ المؤلفات الكلاسيكية ، كما تعلم اللغة الفرنسية كذلك . كان محمد عاكف معروفا ومشهورا بكتابة الشعر الذي ضمنه مجموعته « شفقات » إلا أن الأبحاث التي جرت بعد وفاته حول شعره كشفت أن له أشعارا أخرى كثيرة منها ما هو منشور ومنها ما هو غير منشور . وتبين الأشعار التي كتبها في بعض المجلات [ خزينة الفنون ، مكتب ، رسملي غزته ( الجريدة المصورة ) ] والأشعار الأولى التي عثر عليها