في الترتيب الأول ( 1893 ) . وفي العام نفسه بدأ العمل موظفا في قسم المراقبة في نظارة الأمور البيطرية وشؤون الحيوانات . وعمل محمد عاكف في مجال أمراض الحيوانات في كل من الأناضول والروملي وعربستان ( الجزيرة العربية ) . وأثناء عمله في استانبول في هذه الوظيفة عمل أيضا مدرسا في « مكتب حلقلي زراعت » ( 1906 ) وفي مكتب الهندسة الفلاحية ( 1907 ) ، وعمل كذلك مدرسا للآداب العثمانية في قسم الآداب بدار الفنون بعد المشروطية الثانية ( 1908 / 1913 ) . وفي أثناء تلك السنوات قدم مدرسا في الآداب العربية في المركز العلمي ( علمي محفلي ) الموجود في شاه زاده باشي والتابع لجمعية الاتحاد والترقي ، ودرس كذلك بشكل فخري في مدرسة خاصة تسمي « دار الأدب » ، وقدّم دروسا في الإرشاد الديني في جامع الفاتح وجامع بايزيد وجامع السليمانية . وفي عام 1913 قام محمد عاكف رفقة عدد من الأدباء والمفكرين وهم عبد الحق حميد ورجائي زاده أكرم وسليمان ناظف وجناب شهاب الدين وحسين كاظم قدري ، بمحاولة تنوير وإيقاظ الشعب من خلال الأدب عن طريق قسم هيئة النشريات للدفاع عن الأمة ( مدافعة ملية هيئة نشريات شعبهسي ) . وفي ذلك العام استقال من مهنة البيطرة وبقية وظائفه الرسمية .
في عام 1914 ذهب في رحلة إلى مصر والمدينة بدعوة من عباس حلمي باشا . ثم عيّن محمد عاكف في « التشكيلات المخصوصة » وهي لجنة استخباراتية أنشئت من قبل نظارة الحربية للقيام بأعمال مهمة وسرية . وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى ذهب في أواخر عام 1914 إلى برلين .
واستمرت هذه الجولة ثلاثة أشهر . وزار خلالها المعسكرات التي يوجد بها أسرى مسلمون ، وتحدث معهم بشكل مباشر .
وكلّف بمهمة أخرى على رأس اللجنة نفسها ، وذهب إلى عربستان ( الجزيرة العربية ) ( مايو أكتوبر ) وذلك لتقديم المساندة للقبائل المناوئة للشريف الحسين المتمرد على سلطة الدولة .
وفي عام 1918 عيّن كاتبا عاما لدار الحكمة الإسلامية ، وهي مؤسسة دينية علمية تابعة لمشيخة الإسلام . وإثر ذلك عيّن ضمن الهيئة المؤسسة لهذه المؤسسة حتى يواصل العمل فيها ( 1920 ) .
انتهت الحرب العالمية الأولى بنتائج وخيمة على الدولة العثمانية ، وأصبح الوطن مهددا بالاحتلال فقرّر محمد عاكف الاشتراك بالفعل في الكفاح الوطني ، وفي شهر فبراير من عام 1920 ذهب إلى « بالي كسير » واتّصل هناك بعناصر المقاومة الوطنية ، ورأى محمد عاكف أنه من غير الممكن تحرير الوطن من خلال الاكتفاء فقط بالوعظ والكتابة إذا بقي في استانبول . وفي شهر أبريل 1920 انتقل إلى الأناضول . وبعد فترة من ذلك عزل من عضوية « دار الحكمة الإسلامية » . واشترك محمد عاكف عضوا في المجلس الوطني الكبير ( البرلمان ) مبعوثا إلى « بودور » . وكان من حين لآخر ينتقل إلى قسطموني وأسكي شهر وبودور وصندقلي ودينار وأفيون وقونية ويلتقي بأفراد الشعب وبعض المبعوثين الآخرين ويخرج معهم إلى جبهة القتال ليشجعهم بخطبه الحماسية .
في الشهور الأخيرة من عام 1920 أقامت وكالة المعارف مسابقة شعرية لاختيار الشعر
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 461
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٦١