والنهاية ، تح أحمد أبو ملحم وآخرون ، بيروت ، 1407 ه / 1987 م ، دار الكتب العلمية * الزركلي ، خير الدين ، الأعلام ، بيروت 1389 ه / 1969 م ، 1 / 24 .
د . عبد السلام بلاجي جامعة محمد الخامس - المغرب
أديب نحوي ، محمد ( 1345 ه / 1926 م - 1425 ه / 2001 م )
ولد محمد أديب نحوي ، المعروف اختصارا بأديب نحوي ، في مدينة حلب ، سورية ، عام 1926 م ، في أسرة متوسّطة الحال ، يدير عائلها مقهى شعبيّا ويحفز ابنه إلى العلم بعد اكتشافه أمارات النباهة في عينيه المتوقّدتين . وكان أديب يحبّ المدرسة حقّا ، ويبرع في دروسها ، ويمتاز من لداته فيها ، ولكنّ والده توفّي ولما ينل الشهادة الإعدادية ( كانت تسمّى شهادة الكفاءة آنذاك ) ، فاضطرّ إلى التنازل عن طموحه ليدير المقهى بعد والده ، لأنّها مصدر عيش أسرته .
وبقي أديب الفتى الطّلعة يدير مقهى والده حتّى عام 1946 م ، دون أن ينقطع عن القراءة . وحين آنس في نفسه القدرة على متابعة طموحه ، تقدّم إلى امتحان شهادة الكفاءة مع الطّلّاب الأحرار الذين لم يتلقّوا تعليما نظاميّا ، فنال الكفاءة بتفوّق ، وبعد سنوات نال الشهادة الثانوية ، الباكالوريا ، مع الطلّاب الأحرار أيضا ، ممّا فتح أمامه مجال الدراسة الجامعيّة ، وبدّل مستقبله ، وجعله يقترب من طموحاته التي حلم بها صغيرا وناشئا .
كانت الشهادة الثانوية عزيزة آنذاك ، أهّلت أديب للعمل معلما في المرحلة الابتدائية ، وللانتساب إلى كلّية الحقوق في جامعة دمشق في الوقت نفسه . فأصبح يعمل ويدرس . ثمّ ترك التعليم الابتدائي ليعمل موظّفا في البنك العربي بحلب ، ولكنه لم يترك دراسة الحقوق . وحين تخرّج في كلّية الحقوق ، وأصبح محاميا ابتداء من عام 1951 م ، اكتشف أنّ طموحه الخاص بنيل الشهادة الجامعيّة أيقظ لديه طموحا آخر كان هاجعا ، هو العمل السياسيّ ، فراح يسعى إليه ضمن اتّجاه سياسيّ محدّد ، مفاده ضرورة عودة الدول العربية بعد استقلالها عن الاستعمار الأجنبيّ إلى سابق عهدها قبل اتّفاقيّة سايكس بيكو ، حين كانت دولة واحدة . ولعلّ إخلاص أديب نحوي لهذا التوجه القوميّ هو الحافز إلى انتخابه عام 1958 م عضوا في مجلس الأمّة الاتّحادي ، في بدايات الوحدة بين مصر وسورية ، وهو نفسه الحافز إلى انتقائه ، بعد ذلك ، وزيرا للعدل ، ثمّ مستشارا قانونيّا لوزارة الدفاع السوريّة .
وما كانت موهبة القصّ الأصيلة في جبلّة