تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أديب نحوي بعيدة عن معتقداته السياسيّة القوميّة ، بل كانت هيهي . إذا كتب عبّر عن همّ وطني يفضي إلى قضيّته القومية ، وإذا تحدّث وظّف حديثه في الاتّجاه القوميّ ذاته . ولم يكن غريبا في هذه الحال أن يفوز عام 1948 م بالجائزة الثالثة في مسابقة مجلّة الهلال المصريّة حول القصّة الوطنيّة . ولم يكن غريبا أيضا أن يكتب عام 1969 م رواية « عرس فلسطيني » ليقدّم انعكاسا مبكّرا نسبيّا لأثر المقاومة الفلسطينية في الرواية العربية ، بل إنه من البديهي لمن عرف أديب نحوي أن يلاحظ أنه آمن بأن الأدب خير وسيلة للدعاية للمعتقد السياسيّ ، ولكنّ الأديب المطالب بالإخلاص لموهبته وحدها ، يجب أن يعكس معتقداته السياسيّة من خلال تعبيراته الفنّية ، مبتعدا عن الخطابيّة والوعظ المباشر . ولهذا السبب اكتفى أديب نحوي بالقصّة والرواية ، وهما حقل موهبته الأدبيّة ، ولم يلجأ إلى المقالة والخطابة اللتين كانتا متاحتين له بحكم مكانته السياسية والأدبيّة في سورية . امتلأت قصص أديب نحوي بالهمّ الاجتماعيّ المفضي إلى القضية القوميّة لأنّ صاحبها كان يرى قضايا الوطن بمنظار الأمّة العربية ، ففي مجموعته « حتّى يبقى العشب أخضر » قصّة عنوانها « الجنود لا يتشابهون » تصوّر نهاية الشابّ المجنّد ، الذي يؤدّي الخدمة العسكريّة الإجباريّة ، أحمد مداراتي على الحدود مع فلسطين المحتلّة ، ومشاعر الزهو عند أبيه ، لأنّ ابنه كبر ولبس بزّة الجنود ، وبدأ يحقّق ما ربّاه عليه من شجاعة ورجولة . وحين أتاه نبأ استشهاده قال لمن حوله : « ألم أقل لكم إنّ ابني أحمد لا يمكن أن يسلّم نفسه للصهيونيين . . لا بدّ أن يكون قد قتل عشرين منهم قبل أن يقتلوه » . ومن البديهيّ أن تكون القضيّة الفلسطينيّة عنوانا رئيسيّا بين العنوانات القوميّة في قصص أديب نحوي ورواياته ، ولذلك كتب رواية « عرس فلسطيني » التي صوّر فيها تضحية فهد الفدائيّ على أنّها الطريق السليمة إلى تحرير فلسطين ، وإعادة اللاجئين إلى ديارهم . وقد حرص في أثناء هذا التصوير على أن يمزج بؤس حياة اللاجئين بإقدامهم على الاستشهاد في سبيل وطنهم المحتلّ ، وعلى أن يجعل عرس فهد احتفالا بالشهادة التي تطهّر صاحبها والمشاركين له في البؤس والألم . ولقد كانت هزيمة حزيران ( يونيو ) 1967 م ، وحرب تشرين ( أكتوبر ) 1973 م ، عنوانين قوميين آخرين ، عالجهما أديب نحوي في روايتيه « سلام على الغائبين » و « تاج اللؤلؤ » وراح فيهما يرتقي بالمتخيّل الروائي إلى مشارف الأسطورة ، فبدأ الجنود « مروان الأبيض وأكرم نحّاس وأسعد فقير » والملازم « بشير العدنانيّ » الذين استشهدوا على الحدود في أثناء حرب حزيران ( يونيو ) ، أبطالا بذلوا دماءهم في حرب لم يكتب لهم النصر فيها ، ولكنهم تشبّثوا بموقعهم العسكري حتّى الموت . كما بدت التلميذة في « تاج اللؤلؤ » ابنة وطن لا بدّ من أن ينتصر ، لأنّ أطفاله يعرفون كيف يعبّرون عن المكان المتخيّل وكأنّه مكان حقيقيّ . عاش أديب نحوي ملتزما بالفنّ القصصيّ والروائيّ ، بعيدا عن الخطابيّة والشعارات واللفظيّة ، لأنّه رأى الفنّ مدخلا حقيقيّا للتعبير عن المعتقد السياسيّ . ومن ثمّ كانت مساهمته في نضج القصّة القصيرة ، وفي ترسيخ بنية