بأنه ثقة مأمون [ ابن كثير ، 10 / 13 ] وأورد ابن العماد الحنبلي تعجب اليافعي من نقل الذهبي توثيق بن أدهم عن النسائي لوحده ، إذ إن ذلك قد يشعر بأن هناك من لم يوثقه [ الشذرات ، 1 / 255 ] وذكر ابن كثير [ 10 / 138 ] أن البخاري روى عن إبراهيم بن أدهم في كتاب الأدب ، وأخرج له الترمذي حديثا في صحيحه .
آثاره
لم تذكر المصادر أن ابن أدهم صنف كتابا ، وذكر الزركلي [ الأعلام ، 1 / 24 ] أنه توجد في المكتبة الظاهرية قصة عامية تسمى « سيرة السلطان إبراهيم بن أدهم » وهي مخطوطة .
ولكن المصادر التي ترجمت لابن أدهم زاخرة بأقواله وتصرفاته ، ويستشف من هذه السلوكيات والأقوال منهجه في الزهد والتصوف ، حيث كان ينزع إلى الناحية العملية في تصوفه [ دائرة المعارف الإسلامية ] ، ولا أثر في تصوفه للنزعة النظرية أو الفلسفية .
كان يرى أن الزهد ثلاثة مراتب : واجب ، ومستحب ، وزهد سلامة ؛ فالزهد الواجب هو ترك الحرام ، والمستحب هو ترك الشهوات المباحة ، وزهد السلامة ترك الشبهات . فهو بهذا المنهج العملي يجعل الزهد في متناول الجميع كل حسب طاقته ، وأدنى مراتبه هو ترك المحرمات . ولم يكن معرضا عن الطيبات أو مبالغا في التقشف ، فقد أعد طعاما كثيرا ودعا الأوزاعي ، فقال له الأوزاعي : أما تخاف أن تكون سرفا ؟ فقال :
لا إنما السرف ما كان في معصية اللّه .
ولم يعتمد المظاهر في تزهده ، مما جعل سفيان الثوري وعبد اللّه بن المبارك يقولان بألفاظ متقاربة : ما رأيته يظهر تسبيحا ولا شيئا من عمله . وكان يعيش مثل عامة الناس ، بحيث لا يأكل إلا من عمل يده في الزراعة والحصاد وحفظ البساتين وطحن الغلال ، ولم يعتنق مبدأ التوكل أو الاعتماد على الغير .
وكان يرد على فتاوى الناس أو شكواهم بمنهج عملي مبسط ومقنع ، فقد شكا إليه رجل كثرة عياله ، فقال له : ابعث إلي منهم من لا رزقه على اللّه ، وشكا إليه الناس غلاء اللحم فقال لهم : أرخصوه ، فقد أرجع الغلاء إلى عملية العرض والطلب وليس إلى أسباب غيبية ، بحيث ينبه السائلين إلى مسؤوليتهم ودورهم في الحياة .
المصادر والمراجع
* الأصبهاني ، أحمد ، حلية الأولياء ، بيروت ، 1378 ه / 1967 م ، دار الكتاب العربي * ابن الجوزي ، جمال الدين ، صفة الصفوة ، تح . محمود فاخوري ومحمد رواس قلعجي ، بيروت ، دار المعرفة ، 1406 ه / 1986 م * الذهبي ، محمد ، سير أعلام النبلاء ، تح شعيب الأرنؤوط وعلي أبو زيد ، بيروت ، 1401 ه / 1981 م ، مؤسسة الرسالة * الصفدي ، خليل ، الوافي بالوفيات ، عناية س .
ديدرينغ ، فيسبادن ، 1389 ه / 1970 م * ابن العماد ، عبد الحي ، شذرات الذهب ، بيروت 1399 ه / 1979 م ، دار الفكر * ابن خلكان ، أحمد ، وفيات الأعيان ، تح . إحسان عباس ، بيروت ، دار صادر * ابن كثير ، إسماعيل ، البداية