فكم ردعت أقواله من معاند * وأذعن من بعد العناد يساير
له في قلوب العالمين محبة * محبة صدق قربة ومفاخر
محبة دين يرتجيها أولو التقى * ويحرم منها جاهل أو مكابر
سحابة علم روت الروض والربى * فأخصب منها مربع ومحاجر
فيا أسفا قد صوح النبت بعده * فأضحى هشيما وهو بالأمس ناضر
وإن انتزاع العلم في موت أهله * كما جاء نص في الصّحيحين ظاهر
فيا لك من خطب جليل وحادث * به فقدت أنهار علم زواخر
كما فقدت في حندس الليل أنجم * وقد سقطت في الأفق وهي زواهر « 1 »
فيا خيبة الساري إذا غاب نجمه * ويا لوعة الصادي إذا جف ماطر
فكم آسف يبكي بقلب مبرح * وكم واجم أضناه حزن مخامر
لقد مزق الأحشاء همّ بموته * تكاد له صم الجبال تناثر
فللّه كم حاولت صبري فخانني * أقلل حزني مرة فيكاثر
إله الورى ندعوك سرا وجهرة * تخفف عنا ما حوته الضمائر
من الروع والأحزان يوم فراقه * فيا سيدي رحماك إنك قادر
سيبقى له في قلب كل موحد * سريرة حب يوم تبلى السرائر
سقى اللّه قبرا ضمه وابل الرضا * يمن به رب رحيم وغافر
وبوأه دار السّلام مع الألى * همو نصروا حزب الإله وهاجروا
فآل حميد إنما الصبر عزمة * فصبرا ينال الأجر من هو صابر
فإن مصاب المرء فقد ثوابه * وأما الرزايا فالمهيمن جابر
هامش
( 1 ) حندس الليل : ظلمته .