صدور الرجال فإن فقد حملته وموت العلماء انتزاع لأهله لا محالة ، من هنا كان الخطب جللا والمصاب فادحا والحيز الّذي تركه ، والفراغ الناتج عن وفاته ، والصوت الّذي صمت ، والشعلة الّتي انطفأت بسبب وفاة فقيد العلم والعلماء سماحة الشّيخ عبد اللّه بن محمّد بن حميد ، كل ذلك كان محركا للمشاعر ومؤثرا على النفوس وباعثا على التدبر والتفكر ، فلقد جبلت النفوس على الرغد في بقاء من تحبه وتطمئن إليه ، والحزن على فقد من هو عزيز وغال ، مع العلم المتيقن بأن قضاءه نافذ وأن الآجال بيد اللّه وأن كل نفس ذائقة الموت .
وإذا كان الفقيد رحمه اللّه يمثل حلقة في سلسلة مشرفة من العلماء الأفاضل الّذين أبلوا بلاء حسنا في خدمة دينهم وأمتهم ووطنهم وفي مقدمة الجميع إمام الدّعوة المجدد الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب ومن جاء بعده خلفا عن سلف ، حتّى سماحة مفتي الدّيار السّعوديّة ورئيس القضاة الشّيخ محمّد بن إبراهيم رحمه اللّه ، ومن سيلحق بهم بإحسان نقول ، أن لهؤلاء حقوقا ونحن مدينون لهم بما تركوه من مآثر علميّة ، وما وضعوه من قواعد وما ألفوا من كتب وما نقل عنهم من فتاوى ، ولا شك أن من أولى النّاس بتقديرهم وتخليد ذكرهم من لهم علاقة بالجامعات وبالعلم والتّعليم ، فيا حبذا لو سميت قاعات الاجتماعات وقاعات المناقشة للرسائل في كليات الشّريعة وأصول الدين وكليات الحديث وعلوم القرآن ومعاهد الدّعوة
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 288
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٨٨