أو أهل الكتاب بقطع الحلقوم وهو مجرى التنفس والمريء وهو مجرى الطعام والماء مع قطع الودجين في قول طائفة من أهل العلم ، فما يرد من اللحوم المعلبة إن كان استيراده من بلاد إسلاميّة أو من بلاد أهل الكتاب وعادتهم يذبحون بالطريقة الشّرعيّة فلا شك في حله ، وإن كانت تلك اللحوم المستوردة تستورد من بلاد جرت عادتهم أو أكثرهم يذبحون بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصاعقة الكهربائية ونحو ذلك ، فلا شك في تحريمه ، وكذلك ما يذبحه غير المسلمين وغير أهل الكتاب من وثني أو مجوس أو قادياني أو شيوعي ونحوهم فلا يباح ما ذكوه ، لأن التذكية المبيحة لأكل ما ذكي لا بد أن تكون من مسلم أو كتابي عاقل له قصد وإرادة وغير هؤلاء لا يباح تذكيتهم .
أما إذا جهل الأمر في تلك اللحوم ولم يعلم عن حالة أهل البلد الّتي وردت منها تلك اللحوم هل يذبحون بالطريقة الشّرعيّة أم بغيرها ولم يعلم حالة المذكين وجهل الأمر : فلا شك في تحريم ما يرد من تلك البلاد المجهول أمر عادتهم في الذبح تغليبا لجانب الحظر ، وهو أنّه إذا اجتمع مبيح وحاظر فيغلب جانب الخطر سواء كان في الذبائح أو الصيد ، ومثله النكاح كما قرره أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيميّة والعلّامة ابن القيّم والحافظ ابن رجب وغيرهم من الحنابلة وكذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام النووي وغيرهم كثير ، مستدلين بما في « الصّحيحين » وغيرهما من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه عليه فكل
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 272
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٧٢