مصاب الأمّة في سماحته جلل وخطبها عظيم ، وإننا بفقد سماحته نفقد ما كان عليه من لين الجانب وبساطة المعيشة وحب الخير والنصح والتفاني في قضاء حاجات المسلمين وتلمّسه لمشاكلهم والسّعي إلى إعانتهم فضلا عما وهبه اللّه من علم ورأي سديد ، لقد كان سماحته على قدر كبير من فهم مقاصد الشّريعة وأهدافها والفهم الحقيقي للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ونشر العلم ، وتقدير وفهم مسؤولية الدّولة ، وكان في هذا كلّه مرجعا للجميع من الكبار والصغار والعلماء وعامة المسلمين ، وكان يبذل جل وقته لقضاء حوائج النّاس وإرشادهم حتّى أصبح مثلا أعلى وقدوة حسنة للجميع العالم والعاميّ الكبير والصغير الرّئيس والمرءوس مجمعا عليه إجماعا لا يقبل الشك ولا الاختلاف ، فكان بذلك نادرة زمانه وعالم عصره وإمام وقته .
إن فقد الأمّة لسماحة الشّيخ عبد العزيز بن باز ليس فقد شخص أو فقد غال على النّفوس أو فقد عالم من علماء الأمّة فحسب ، بل هو فقد ركن عظيم طالما استندت عليه هذه الأمّة بما طبعت عليه من تحكيم شرع اللّه وحفظ مكانة العلماء ومعرفة منزلتهم وتعظيم قدرهم والأخذ بمشورتهم ، ولقد كان سماحته في قمة هؤلاء العلماء ورأسا لتلك الكوكبة المضيئة من مصابيح الأمّة وقدوة حسنة لهذا الجيل النّابه « 1 » من المشايخ والعلماء وطلبة العلم نهلوا من علمه الغزير
هامش
( 1 ) الشريف ، ذو المكانة الرفيعة .