تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وصغير ، ولكنّه حينما يظهر له فيها رأي يعتقده فهو يتمسك به ولا يرجع عنه إلّا بمبرر شرعي ظاهر ، وقد ضرب رحمه اللّه رقما قياسيا في كرم النّفس وكرم المال لم يجاره في ذلك أحد من العلماء المعاصرين فيما علمنا إلى أن قال : ولقد ذكر لي أحد المختصين بشؤون نفقات بيته رحمه اللّه : أن النفقات اليومية تتجاوز الألفي ريال ولذا ما من عام ينصرف إلّا وعليه ديون ، والحكومة أعزها اللّه تدرك من سماحته ذلك فتقوم بسداد ديونه لأنها تعرف أنّه وجه مضيء للبلاد في كرمه وخلقه وعلمه ونصحه وتقاه ، وإجماع النّاس على تقديره وحبه ، وهو رحمه اللّه إنسان يتمتع بصفات الإنسان الفاضل من حيث نظراته إلى بني جنسه بغض النظر عن العرق والجنس واللون ، فهو بحق الإنسان من حيث هو إنسان يرى فيه عوامل إكرام اللّه إياه ، فهو رحمه اللّه لا يألو جهدا في سبيل مناصحة أي إنسان على أن يسلك الصّراط المستقيم ليكون بذلك اللبنة الصّالحة لبناء المجتمع الإسلامي النّبيل ، لقد تقلد القضاء في آخر شبابه ومستهل كهولته فكان نعم القاضي العادل ، ونعم القاضي العامل ، ونعم القاضي المرضي ، فما من حكم يصدر من سماحته في قضائه إلّا وهو موضع التسليم والرضا والقناعة من طرفي الخصومة لما يتمتع به رحمه اللّه من القبول لدى الجميع والقناعة به من الجميع والاطمئنان إلى ما يحكم به من الجميع . وقال أحد تلاميذه القاضي سابقا المدرّس بالمسجد النّبويّ : لقد