تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وحريصا على الاهتمام والعناية لطلّابه ، فلقد أخذنا عنه يرحمه اللّه العناية بالدقة في إصدار القرار بالحكم أو الفتوى أو الرأي وأخذنا عنه المرونة في النقاش وتبادل الآراء والوقوف عند الحقيقة والبعد عن التعصب للرأي ، حيث كان يرحمه اللّه يقرر رجوعه إلى رأي الأكثريّة من زملائه وإخوانه وأنبائه في بحث أمر يكون له فيه رأي مخالف ، فيرجع ويقول اللّهمّ اهدنا فيمن هديت وذلك حينما يظهر له رجحان الرأي المخالف له . ويواصل تلميذه هذا الحديث عن شيخه الّذي كان يعمل معه فترة في الإفتاء وهيئة كبار العلماء فيقول : وكان يرحمه اللّه : نعم الرّئيس في العمل : نصحا ورأفة ورحمة وتقديرا لزملائه وتابعيه في العمل ، ويرعى حقوقهم ويحترم مشاعرهم ويقدر جهودهم ويكره الحديث فيهم وعنهم ممّا يكرهون ، وقد قال لبعض النّاس كان يتحدث في حق موظف تابع له : « اتركوا لي عمالي » ، ولا يألو جهدا في سبيل تحقيق مصلحة لأحد موظفيه إذا كانت لا تتعارض مع المصلحة العامّة . وكان - رحمه اللّه - نعم المشارك في المسائل والبحوث العلميّة فبالرغم من جلالة قدره ورفعة مكانته العلميّة وإقرار الجميع بفضله وفقهه وغزارة حصيلته العلميّة فهو لا يتعصب لرأي إذا كانت المسألة موضوع البحث ممّا للاجتهاد فيها مجال ، ويحب أن يسمع الرأي في المسألة من كلّ مشترك معه في البحث من غير تفريق بين كبير
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 53 | ابراهيم السيف