آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر صداعا بكلمة الحق لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، مهتما بأوضاع المسلمين في كلّ مكان ناشرا دين الإسلام في كلّ قطر بقدر الاستطاعة والجهد ، إنّه في العلم بحر لا ساحل له ، وفي الكرم كان جوادا لا يجاري وفي البذل مقداما سخيا عاش الشّيخ حياته رمزا للسّنّة المحمّديّة وإماما من أهل السّنّة والجماعة فرحم اللّه الشّيخ وعوّض أمته خيرا وجبرها في مصابها .
ونذكر فيما يلي ما قاله عنه رحمه اللّه بعض طلبة العلم والقضاة وغيرهم في عدد مجلّة الدّعوة المشار إليها آنفا وهو العدد رقم ( 1692 ) تاريخ 5 صفر 1420 : إنا فقدنا رجلا ندر أن يوجد مثله في هذا الزمان فإليه انتهى العلم في عصره ، يحمل هموم الأمّة وآلامها بين جنبيه ، لقد فقده العالم الإسلاميّ فضلا عن دولته ، وفقده آحاد النّاس فضلا عن أسرته وطلّابه ولقد بكاه الأبعدون وفقده الأقصون ، لقد كانت السّماحة تاجه ، والسنية زاده ، والقرآن أنيسه ، والذّكر جليسه ، يزدحم الطّلّاب على دروسه وذووا الحاجة ، فهذا يعطيه ، وذا يطيب نفسه ، وذاك يشفع له ، وهذا يواسيه بما يقدر ، ومهما قلت عن ذلك الجبل الأشم فلن أوفيه حقه ، وسنحتاج إلى المجلدات الضخمة لنتكلم عن سيرته وعمله وعلمه وإنجازاته وأخلاقه وسجاياه ، ولولا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجهنا إلى قول « وأخلفنا خيرا منه » « 1 » لما قويت
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه مسلم في « صحيحه » ( 918 ) من حديث زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أم سلمة رضي اللّه عنها .