مصلحة الأمّة إضافة إلى أن ابن باز لا يخصها وحدها بل هو صوت إسلامي للأمّة كلّها تستفتيه أبناؤها من كلّ الدول ويرجعون إليه في كلّ قضاياهم ، ليس لكونه مفتي السّعوديّة فقط بل لأنه عالم صادق ، وثقوا فيه واطمأنوا إلى إخلاصه واتفقوا على مرجعيته لحلّ خلافاتهم وجلاء إشكالاتهم .
وتظهر خصيصة ابن باز ومنهجه الفريد في فهم الدّعوة واختلافه عن كثير من زملائه في إدراكه ثقل الأمانة الّتي يحملها العالم والتي يجب إبلاغها للآخرين حرصا على منفعتهم ولذلك عدة أدلة منها :
1 - أنها ترسم نشاطه العلمي لشمولها موضوعاتها وتنوع حالاتها خصوصا أن أكثرها كان بمبادرة منه ما يبين دقة متابعته وحجم المعلومات المتدفقة إليه يوميا عما يدور في الصحافة من حوارات وما ينشر فيها من مقالات ، ولا يقتصر اهتمامه على المقالات البارزة بل كلّ المادة الصحافية بما في ذلك طلبات المواطنين ليرد عليها جميعا بخطابات شاملة .
2 - حرصه على الحق واعترافه بالخطأ مثلما حدث في فتواه بعدم جواز الصّلاة خلف الزيدية لغلوهم في أهل البيت والتي عاد عنها بعد سنة عندما تبين له أن الغالب على الزيدية إنكار الغلو وقال في ذلك : « وبناء على هذا وجب عليّ أن أعيد النظر في هذه الفتوى لأن الواجب هو الأخذ بالحق لأن الحق ضالة المؤمن متى وجده ، فأقول أن هذه الفتوى الّتي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 365
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٦٥