محمّد بن إبراهيم آل الشّيخ رحمهما اللّه فإذا انتهى من الدّرس وعاد إلى بيته فإذا وجد أحدا في طريقه من طالب علم أو غريب أو ضيف أو جار فإنه يلح عليه بالدخول ويدعوه إلى الطعام على فقره وعلى ضآلة الطعام وهكذا استمرّ رحمه اللّه على كرمه العجيب طيلة حياته بل كان يتألم إذا لم يحظ بضيوف يشاركونه في طعامه .
( 185 ) قال جميل بن يحيى خياط : قبل نحو أربعة عشر عاما دخل مكتبي في جدة أحد شركاء بترومين الأوربيين وهو من أصحاب الملايين وسلمني شيكا بمبلغ مليون ومائتين وخمسين ألف ريال باسم سماحة الشّيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز وطلب مني هذا الأوروبي وهو مسيحي أن أسلمه بيد سماحته . فقلت : يا مايك ! فيم هذا الشيك وهل تعرف من هو عبد العزيز بن باز ؟ فقال : نعم أعرفه ، وهو لا يعرفني ولم أحظ بلقياه مطلقا غير أني أقرأ له وأسمع عنه فاذهب بهذا الشيك وسلمه إياه يدا بيد وأخبره أن هذا المبلغ مساهمة متواضعة مني في مشروع تزويج الشّباب الّذي يتولّى رعايته هو والعناية به . وعجبت من أمر هذا الإنسان فهو أوربي أولا ونصراني ثانيا فلئن يتأثر بسماحة الشّيخ أحد من تلاميذه أو شيوخه أو رفاقه أو المخالطين له أو طلبة العلم أو أحد من عامة النّاس عندنا أو نحو ذلك فهذا ربما يكون أمرا طبيعيا وقد لا يثير كثير عجب أو غرابة ، إما أن يكون لسماحته هذا التأثير على الذميين من أهل الكتاب من المقيمين معنا مع اختلاف لغاتهم وأديانهم وشؤون حياتهم وبمجرد
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 285
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٨٥