تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( 175 ) قال له أحد طلّابه هل يصل الإنسان إلى حد من العلم ؟ فقال : لا واللّه فلو أن الصحابة أحياء لطلبوا العلم حتّى الموت ولو أن شيخ الإسلام حي لظل يطلب العلم وكان يجد رحمه اللّه لذة بين كتبه حينما يقرأ عليه منها . ( 177 ) قال أحد الملازمين للشّيخ رحمه اللّه حين سأله أحدهم عن سر توفيق الشّيخ ونجاحه وبصيرته الثاقبة في كثير من الأمور فقال : ما ظنك برجل يبيت يناجي ربّه ويدعو ويرجو ويهتف ويبكي ثمّ إذا ارتفع النداء للصلاة بادر إلى المسجد ثمّ صلّى الفجر في خشوع وخضوع ثمّ أتى بكامل الأوراق ثمّ يبدأ بقراءة الأوراق والنظر في حاجات النّاس ثمّ قراءة بعض مسائل العلم ثمّ يخرج من بيته وهو في كامل طهره ووضوئه متطيبا متسوكا يتجه إلى اللّه تعالى ويدعوه أن يحفظه وأن يعينه وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين ؛ أليس مثل هذا حريا بأن يكون التوفيق حليفه والنصر ربيبه ، وأجزم لو أن الشّيخ علم أنّه سيموت في اليوم المحدد والوقت المحدد ما زاد في عمله شيء فكل وقته للّه وباللّه وفي اللّه ومع اللّه ! ! ( 182 ) ذات مرة حضر إلى الشّيخ أحد الأشخاص من الّذين يأويهم الشّيخ ويقيمون تحت رعايته وكفالته وكان حضوره أيام إجازة عيد فأساء الأدب مع الشّيخ حيث رفع صوته على الشّيخ ويقول : لماذا ما أنهيتم إجراءات إقامتي ، فقال الكاتب يا شيخ : هذا طبعه دائما