الحمد للّه وكلما وضع لقمة في فيه فبلعها حمد اللّه بدون تكلف بل يكاد يجرى ذلك مع نفسه وبعد أن تناول لقيمات من « السقط » الأكلة الّتي كان يحبها : تكلم بعض الجالسين عن انحرافات بعض العلماء في بعض الدول وهو يسمع ويتألم لذلك فلما فرغ المتكلم أخذ الشّيخ يدعو لهذا العالم ويطلب من الجالسين الدعاء له أن يهدي اللّه قلبه ؟ !
( 167 ) جاءه من قال له : إنّك يا شيخ أرسلت إلى الخرج قاضيا فلعلك أن تقتصر على القضاء ، أما بقية الحاجات الّتي أتعبت نفسك فيها وأتعبت غيرك ، فالحكومة ما قصرت بشيء فتحت الأبواب لكلّ طالب حاجة ولكل من أراد شيئا . فأجابه رحمه اللّه بلطف وسماحة وقال : أما الشّفاعة وحاجة النّاس فأنا أعملها وقصدي الأول حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشفعوا تؤجروا » « 1 » ، فإن حصل إجابة لما طلبت فخير لي ولمن أجاب وإن لم يحصل لي فالأجر إن شاء اللّه حاصل لي جزاهم اللّه خيرا ، أما اقتصار القضاء على بعير وحمار وبقرة وشاة ونحوها فلا خير فيه وليس القضاء مقتصرا على هذا بل من أهم أعماله الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والإصلاح والدّعوة إلى اللّه بحكمة وقضاء مصالح المسلمين والشّفاعة لهم . فبلغ الرّسول
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه البخاري ( 1432 ) ومسلم ( 2627 ) من حديث أبي موسى رضي اللّه عنه .