تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وجدنا فقدها حين فنيت ، . . . إلى أن قال : فقلت : كيف تصنعون بها ؟ قال : نمصّها كما يمصّ الصبيّ الثدي ثمّ نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ، وعند بلوغ نهاية الحديث من أنّ نصيب كلّ واحد من هؤلاء الصحابة تمرة واحدة يمصّها ليسكّت بها جوعه وهو يجاهد في سبيل اللّه عند ذلك انفجر الشّيخ عبد العزيز رحمه اللّه في نشيج متصل وبكاء متواصل دام كما يقول محدثي سبع دقائق ، ويتأسى بأحوال هؤلاء من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى اللّه عنهم وما نالهم من مكابدة العيش ، وقد شرح الشّيخ هذا الحديث ودموعه تهطل وصوته يتهدج بين المستمعين إليه المتحلقين حوله وهو يصف لهم حالة صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من شظف العيش وشكرهم للّه ، وكيف نعيش نحن في عصرنا الحاضر ونعم اللّه علينا كثيرة ولكننا لا نقدّرها حق قدرها ولا نحمد اللّه عليها كما يجب أن يحمد وإنما كثير منا يرمون بها في النفايات وهذا ما أوصلنا إلى الحالة الواهنة الّتي نعيشها وقد كان الصحابة مع قلة إمكاناتهم هزموا الدول العظمى في عهدهم ، لأنهم كانوا يعرفون حق اللّه عليهم ويقدرون نعمته . ( 108 ) كان أحد طلّاب الشّيخ والعاملين معه ، كتب للشّيخ خطابا قاسيا ملأه بعبارات قاسية وكلمات فظة وقال فيه للشّيخ : أنت لم تعد تهتم بي وأنت تقدّم غيري عليّ ، وأنا ظلمت معك والنّاس ينتظرون فيك العدالة وسأقف أنا وأنت بين يدي اللّه ، لقد عملت معك مدة طويلة فلم أحصل على تزكية وتحسين لمستواي الوظيفي إلى غير