تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ممّا لا يتحمله غيره فلا ترى على ملامحه أي علامة للتذمر أو الاشمئزاز ، إنّه وهو يتعامل مع أمثال أصحاب هذه الحاجات الرسمية وغير الرسمية بتواضع العالم ، ورحابة المؤمن إنّما يعطي بذلك الصورة الحية للخلق الإسلامي العظيم ، عالمنا هذا - رحمه اللّه - لا مجال في مجلسه للتحدث عن المضاربات التّجارية ، وارتفاع قيمة الأراضي أو انخفاضها ولا في تأجير العمارات ، وأثمان أسهم الشّركات ، ولا في غيرها ممّا يتعلق بجمع الأموال أو القفز على كراسي الوظائف ، وإنما كما قلت سابقا : علم وتعليم وإرشاد وتوجيه ، وعمل متواصل من أجل نفع الآخرين . والحقيقة أن مجلس هذا الرّجل - رحمه اللّه - كان مدرسة يستفيد منها العالم والمتعلم وغيرهما ، ولذا كان شبه مستحيل أن يدخل أحد هذا المجلس ويخرج منه دون أن يسمع فائدة تعينه في أمر دينه ، وهذه صفة مجالس العلماء قديما وقبل أن يجرفهم حب الدّنيا ، والتعلق بالمناصب الكبيرة . لقد عوّض اللّه هذا العالم عن نعمة البصر نعمة البصيرة فمنحه الإيمان وأعطاه العلم ، فأعطى للّه من نفسه ما قصّر عنه الآخرون ، فنال ثقة المجتمع ، واستولى حبّه على القلوب ، ولهذا السبب نال هذه المكانة السّامية ، والسّمعة الرفيعة في الدّاخل والخارج ، وما زال بيننا يواصل العمل على وتيرة واحدة منذ ما يزيد على خمسة وخمسين عاما ، لا يكل ولا يمل ( حتّى توفي في يوم الخميس 28 / 1 / 1420 )