تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
هذا وأنت تحضره لا تسمع منه في الغالب غير قراءة لكتاب أو قضاء حاجة لمحتاج أو وساطة في عمل خير ، وبحثا فيما يصلح شؤون المسلمين ، ولا تجلس معه على مائدته إلّا ترى عنده ضيفا أو ضيوفا يشاركونه طعامه ، ولا تأتيه في ليل أو نهار إلّا وجدت مجلسه مليئا من الغرباء والمواطنين على حد سواء ، كلّ يريد قضاء حاجته ، والعجيب أنّه لا يخرج أحد من مجلسه دون أن تقضى حاجته إذا كان ذلك مستطاعا . وأعجب من هذا أن تراه بجسمه النحيل فتأخذك الدهشة في تساؤل غريب كيف أنّ رجلا كهذا يستطيع أن يمارس يوميا عملا متواصلا يبدأ منذ الصباح الباكر وحتّى منتصف اللّيل ، ولكن هذا التساؤل يختفي عندما تعلم أنّ الرّجل يدفعه إلى ذلك العمل ما ينسيه كلّ المتاعب وهو الأمل في الثّواب من اللّه ، فمن ذهب إليه وجده بعد صلاة العصر في المسجد حول تلامذة يدرسون عليه ، ثمّ ذهب إليه بعد طلوع الشمس في بيته وجده وقد بدأ العمل قبل أيّ موظف كان ، ثمّ رافقه إلى مكتبه رأى أنّه لا يوجد لديه فرصة للتحدث من كثرة أصحاب الحاجات الّتي منها ما يتصل بعمله ، ومنها ما ليس له علاقة من قريب أو بعيد بعمله ، ولكنّه لا يفرّق بين عمل رسمي وغير رسمي طالما أن ذلك فيه نفع للآخرين . وتأخذك الدهشة أكثر عندما تجلس أمام هذا الرّجل العملاق السّاعات الطّوال ، وبين حاجات هؤلاء النّاس المختلفة بما في بعضها