وهاجر من أجل العلم إليه أيضا شباب من بلاد أخرى ، حتّى أصبحت تلك البلدة ملتقى رواد العلم ، وهناك وكما كان من قبل أصبح بيته ضيافة مفتوحة لطلبة العلم وغيرهم ، ثمّ نقل إلى منطقة بعيدة عن منطقته الّتي تربى فيها ليقوم برئاسة مؤسسة تعليمية بها ، لها مساس مباشر بتعليم أبناء المسلمين جميعا ، وباشر عمله هناك يدير تلك المؤسسة بأمانة وإخلاص ، ونفع اللّه به ، وتخرج من تلك المؤسسة مجموعات قامت وما تزال تقوم بإسهام كبير في سبيل الدّعوة إلى اللّه في الداخل والخارج ، ولم يمنعه عمله هذا أن يخصص جزءا من وقته في توجيه النّاس وإرشادهم في المساجد وعلى صفحات الجرائد والمجلّات ، وعن طريق الخطابات الخاصّة للمسئولين في الدّولة على مختلف مستوياتهم ، إلى جانب حرصه على حضور كلّ المؤتمرات الإسلاميّة الّتي تعقد داخل المملكة للإسهام فيها بالكلمة الهادفة والتوجيه المفيد .
ولو قدّر لواحد من القرّاء الكرام كما حصل لي أن يختلط مع العلماء وأعضاء المنظمات والجمعيات الإسلاميّة في كلّ من باكستان والهند واليابان وأندونيسيا وماليزيا وحتّى في أوروبا وأمريكا لعلم أنّ أبرز شخصيّة علميّة يعرفها هؤلاء العلماء والدّعاة إلى اللّه هو هذا العالم الجليل ، وهذا يدل على أنّه يقدم لنا وللعالم الإسلامي كلّه الكثير ممّا فيه صلاح الإسلام والمسلمين ، والحقيقة أن هذا العالم لو كان في غير بلادنا لنال من التشجيع والتّكريم الشيء الكثير ، عالمنا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 22
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٢