تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بالمساجد لدى المشايخ حيث كانت المساجد في تلك الأيّام هي الجامعات الّتي تخرّج العلماء من المدرّسين والقضاة والدّعاة إلى اللّه ، وما أن مر عليه زمن غير طويل وهو يواصل التّعليم حتّى برز بين أقرانه نتيجة جدّه واجتهاده وذكائه ومثابرته ، فنال منه قسطا وافيا من العلوم الشّرعيّة وغيرها ، وهو بعد في أوّل شبابه ، فالتف حوله كثير من زملائه ، وفتح لطلبة العلم أبواب بيته ، فانصرف إليه كثير من طلبة العلم يتلقون العلم عنه رغم صغر سنّه ، وكان مع قلة ذات يده : كريما إلى أبعد حدود الكرم ، فكان يعطف على طلبة العلم ويؤويهم ، ويشركهم فيما لديه من مأكل متواضع ، ولفت أنظار المجتمع في وقت مبكر بعلمه وإخلاصه وصراحته في الحقّ ، فاشتهر أمره ، وعلا شأنه ، وبدا في المكانة الاجتماعيّة يزاحم مشايخه والعلماء الّذين هم أكبر سنا منه ، وأقبل النّاس عليه كثيرا ، وازداد حبهم له بشكل كبير ، وتوطدت فيه ثقتهم بنوع أعظم ، فانتشر اسمه على كلّ لسان واشتهر علمه في كلّ بيت ، حتّى بلغ من أمره أنّه إذا حصل جدل بين اثنين في مسألة علميّة وأراد أحدهما أن يقنع الآخر بصحة ما يراه يرد عليه الآخر قائلا : واللّه لو أنّك ابن فلان « يقصد عالمنا هذا متع اللّه بحياته » « أي واللّه لو أنّك ابن باز » أقصد أن هذا العالم بلغ منزلة من الثقة في قلوب المجتمع حتّى أصبح مضرب المثل عندهم . وقد عيّن في بلدة غير بلدته الّتي يعيش فيها ولحق به في تلك البلدة أعداد كبيرة من طلبة العلم الّذين كانوا يدرسون عليه من قبل ،