إن القريب من سماحته في درس أو عمل ليرى من سماحة الشّيخ العجب العجاب من الصّفات الّتي كان قدوة فيها لغيره ، فصبره وجلده في عمله ودروسه جعلت الكثيرين من ملازميه يبذلون جل طاقاتهم للحاق بالوقت للوفاء بأعمال سماحته وتوجيهاته ، ولينهوا ما أمرهم به دون تأخير ، يقول أحد المقربين من سماحته رحمه اللّه : « الشّيخ يتعب من يعمل معه لوفرة المجهود الّذي يبذله رحمه اللّه طيلة ساعات اليوم ، وطيف ذكراه يختلج في جوانحي ، فتجيبه الدموع والعبرات لتجلوا النظر أمام صورة ناصعة لبياض بمواقف وذكريات مع سماحته تمثلت فيها كلّ الصّفات الّتي تبوأ خلالها عرش القلوب ، إن لذاكرة خلال العشر سنوات الّتي لازمته فيها ملأى بكثير من المواقف والذكريات وحسبي في هذا المقام المحدود أن أتحدث عن شيء موجز من تلك الدّروس التربوية العلميّة الّتي تنساب الدرر فوق الخمائل بين ساعة وأخرى من يومه العامر بالجد والنصح والتوجيه والإرشاد .
أولا : علمه وحفظه للسّنّة فقد قدم مندوبوا إحدى المؤسسات الألكترونية وبرفقتهم جهاز حاسب آلي شخصي ، وقد تم تخزين كتب الحديث داخل هذا الجهاز ، وأرادوا من سماحته الاطلاع عليه والاستئناس برأيه قبل نزوله للأسواق فقال سماحته : « فلنختبر جهازكم » واختار رحمه اللّه أحد الأحاديث كعينة عشوائية لاختبار قدرة هذا الجهاز العجيب ، فقام المسؤول عن تشغيل الجهاز بإدخال مفردات هذا
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 214
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢١٤