تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكتب عبد اللّه بن عليّ الحصين في العدد المذكور بعنوان : « موت العلماء وانتزاع العلم » ما ملخّصه : إن موت علماء الأمّة يؤثر فيها أكثر التأثير ، وأشد الفقد من موت العابد الزّاهد ، ذلك لأنهم المصابيح الّتي بها يهتدي ، وهم الأفلاك الّتي عليها تسير ، وموت العالم يعني موت أمة ، كما أن موته مصيبة أخرى ، إذ هو نقص الأرض الوارد في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 1 » . كما أنّه يخشى أن يكون موته من قبض العلم ، فقد روي عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصّلاة والسّلام : « إنّ اللّه لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء » « 2 » . أقول : هذا وقد فجع المسلمون ليس في هذه البلاد المباركة وحدها بل في شتى بقاع الأرض ، وأيما فجيعة بوفاة شيخين فاضلين غطت سمعتهما لآفاق ولم يكن الفارق بينهما سوى بضعة أسابيع فلم تكد النّفس تسلم بعد مصيبة وفاة الشّيخ صالح بن غصون رحمه اللّه ، إلّا ونصاب بمصاب آخر جلل ، ولم يؤثر في قادة هذه البلاد المباركة وشعبها بل شمل جميع الأمّة العربيّة والإسلاميّة في شتى بقاع الأرض ، ألا وهو وفاة سماحة الشّيخ الوالد عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز المفتي العام للمملكة غفر اللّه له .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 41 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 100 ) ومسلم ( 2673 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما .