تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لأخلاق السّلف من الخلق والسّماحة والفضل والكرم والجودة والمحبة لإخوانه وتلاميذه ، فمن يجالس الشّيخ أو يحضر دروسه العلميّة فإنه يرى أدبا لا نظير له يتأثر به الجليس بمجرد أن يراه ، كثير التسبيح عند سكوته ، وربما بكى أثناء الدّرس عند ذكر الصّالحين ألحقه اللّه بهم . والآخر : سلوك الشّيخ للطريقة العمليّة في التّدريس فدروس الشّيخ يطغى عليها الجانب العملي ، فعلى سبيل المثال : في تدريسه لعلم الحديث تجد الجانب العملي من التخريج ، والنظر في الرّجال ، ومراجعة الطرق والأسانيد ، وهذا كله أثناء الدرس ، ومن هذا يتعلم الطّالب هذا العلم بسهولة ، ودون تعقيد بخلاف ما إذا درسه نظريا . الثالث : المشاركة في فنون العلم . جمع الشّيخ في سني تحصيله فنون العلم ، فقلّ علم إلّا وللشّيخ فيه معرفة ومشاركة وتأصيل ؛ فالشّيخ في الاعتقاد هو إمام أهل السّنّة بلا مدافع ، وفي التّفسير وأصوله وأحكام القرآن إمام بارع مع حفظ وسرد لآيات الأحكام قل له في ذلك نظير ، وفي الحديث وعلومه فهو الإمام المشار إليه في ذلك ، وأكثر مشايخنا أخذوا علم الحديث عن الشّيخ ، بل إن الشّيخ أكثر من اعتنى بهذا العلم بنشره وتدريسه ، واعتماده في المسائل الفقهيّة ، وفي الفقه وأصوله له فيهما تأصيل وإتقان مع الدقة والفهم والاستنباط ومراعاة مصالح الأمّة بما لا يجهل مقدار الشّيخ فيه ، ولو جمعت آراء الشّيخ