كان عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز رحمه اللّه رجلا فوق العادة ، جمع اللّه له خصالا من الخير قلما يدرك غيره ثنتين منها معا ، ولعل أبرزها أربع لا يماري فيها من عرف الشّيخ :
الأولى : علم غزير ، حتّى أن غيره لا يتقدّم بين يديه في الحلال والحرام والصحيح والضعيف .
الثانية : كرم عجيب ، قال عنه بعض من عرفه ، واللّه لو اجتمع ابن باز وحاتم الطائي لفاقه ابن باز في الكرم .
الثالثة : مشاركة على كلّ الأصعدة ، فالنّاس العاديون يملون من الهاتف « التلفون » الواحد ، وهو يستقبل المكالمات من هاتفين بجانبه لا يكفان عن الرنين ، من هنا تبدأ مشاركته من تحت ركبته إلى أقاصي العالم الإسلاميّ ، وإلى كندا وأستراليا حيث يرسل لهم الفتاوى والدّعاة والتبرعات ، وبينهما مشاركات من كلّ نوع : ( ردود ، ندوات ، محاضرات ، فتاوى ، دروس ، مساعدات ، شفاعات ) ، حتّى يستطيع قائل أن يقول : كان ابن باز قبلة في ذلك يؤمّها من قدر ، ويوصى بها من عجز . . .
قد يكون هناك من لا يعرف حجم مشاركة ابن باز ؟ لكن اسأل عنها : المساجد ، والمشاريع ، والأيتام ، والعاملين في الحقل الدعوى ، والإغاثي .
الرابعة : لين الجانب ، لسان أرفق من يد الطبيب ، ومنطق أرق من الديباج ، لا يعرف الكلمة النابية ، ولا العبارة الفجة ، فضلا عن العنف
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 148
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٤٨