طالما زرناه رحمه اللّه أثناء وجوده في مكّة المكرّمة فأخذنا إلى جواره واستمع إلى ما عندنا ، وأجاب مسألتنا وحل مشكلاتنا ووجه إلينا النصح والتوجيه ، وإن نقلنا إلى سماحته فكرة جديدة أو عرضنا عليه أمرا فكريا أو عارضا ليمس الأمّة في عقيدتها وجدنا منه تجاوب الأب الحاني والعالم الغيور ، ولم ينحصر تجاوبه هذا في تصديقه على ما اقتنع به بل كان يتجاوزه إلى المبادرة الفورية في اتخاذ الإجراءات الّتي تعبر عن حرصه على القيام بواجبه بالاتصال بأصحاب الشأن في كلّ أمر ليسدي لهم النصح سواء كان ذلك هاتفيا أو كتابيا .
ومن الجوانب المهمّة في حياته رحمه اللّه الّتي لا تقلّ أهمية عن فتاواه الشّرعيّة وعمله المخلص بنصرة قضايا الإسلام والمسلمين ليل نهار ، تصديه للقضايا الفكرية والثقافية ووقوفه وقوف الأسد في وجه التيارات الفكرية والمذاهب الوافدة بما في ذلك المتعلق منها بالأدب والفلسفة ، وليس أدل على ذلك من موقفه الصريح والواضح من مذهب الحداثة .
قال رحمه اللّه : كنا بسبب عدم الاطلاع نظن أن قصيدة النثر المتسمة بالغموض الملقب بالحداثة المحاطة بهذه الهالة الإعلاميّة نظن ذلك كلّه أنماطا من التغيير في الشكل ولا علاقة له بمضمون الشعر ولا بمعانيه ولا بمحتواه الفكري ، لكن كشف لنا أن الشكل لم يكن في ذاته هو هدف هذا التغيير وإنما جعل الشكل الجديد
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 136
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٣٦