الملفوف بالغموض ستارا لقوالب فكرية شحنت في كثير من نماذجها بالمعاني الهزيلة والأفكار الهابطة والسهام المسمومة الموجهة للقضاء على الفضيلة والخلق والدين ، وتأكد أن استهداف الغموض من كثير من هؤلاء الشعراء في هذه القوالب الفكرية المسماة شعرا وليس فيها من الشعر شيء : هو أمر مقصود ليحققوا به أهدافا ثلاثة :
الأول : التنصل من مسؤولية الكلمة وتبعتها حينما تلفّ بهذا الغموض الّذي قد لا يدرك بسهولة .
الثاني : إماتة الشعر وسلب روحه وتأثيره وحرمان المسلمين من سلاح ماض من أفتك أسلحتهم ضد أعدائهم .
والثالث : وهو أخطرها : محاولة نبذ الشّريعة والقيم والمعتقدات والقضاء على الأخلاق والسلوك باسم التجديد ، وتجاوز جميع ما هو قديم وقطع صلتها به .
أخيرا أحمد اللّه الّذي قيض لهؤلاء الحداثيين من كشف أستارهم ، وبين مقاصدهم وأغراضهم الخبيثة وأهدافهم الخطرة ، فقد كشف القناع عن دور سافر يتربص بنا ويعيش بين ظهرانينا ينفث سمومه باسم الحداثة ، وبهذا الكشف والبيان تلقى مسؤولية عظيمة وجسمية على علماء هذا البلد وقادته ورجاله وشبابه وغيرهم للتصدي لهذا الخطر ، كتاب « الحداثة في ميزان الإسلام » ( ص 705 ) .
وبسماع هذه الكلمات المضيئة كأننا أمام عالم بالمذاهب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 137
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٣٧