قال : إن سماحة والدنا ومفتينا رحمه اللّه كان من الشخصيات المتميزة في العالم الإسلاميّ ، وهذا يعرفه القريب والبعيد فقد قدّم للأمّة الإسلاميّة خدمة عظيمة قلما أن يقدمها غيره ، ونسأل اللّه أن يتغمّده برحمته ويجزيه عما قدم بأحسن ما يجزي به عباده الصّالحين ، والفقد جلل ، ولكن لا راد لقضاء اللّه وقدره ، وينبغي لمحبيه الإكثار من الدعاء له والترحم عليه ، وأن يقتفوا أثره في سجيته وطبعه ومعاملاته ، ففي سيرته الخير الكثير وللأمّة الإسلاميّة .
إنّ جهد الشّيخ ابن باز يرحمه اللّه معروف ومعلوم فكل من زاره في بيته واطلع على سيرته عرف زهد الرّجل وتعففه وترفعه عن كثير من الأمور ، وأسأل اللّه أن يجعلنا جميعا وإخواننا والدّعاة ومحبيه أن نقتفي أثره في طريقته وتعامله مع النّاس ، وصبره على إخوانه وعلى الفقراء والمساكين ، فهو نموذج حي ينبغي لكل مسلم أن يسلك طريقه ، وأن يعمل بما عمل لأن في سيرته الخير الكثير للأمّة الإسلاميّة .
إلى أن قال : كنت في ليلة الخميس أعرض عليه المهمات والقضايا بصفتي ممن يقومون بهذا العمل ، وعرضت عليه بعض القضايا حيث كان جالسا في المجلس كعادته وكانت آخر معاملة عرضتها عليه معاملة عن الطلاق أرسلها أحد القضاة فأفتاه كعادته ، وهذا آخر ما قدمته له ، وكان يرحمه اللّه أثناء المرض مستمرا في العمل ، وكأنه ليس مصابا بأي مرض ، بل كان يعمل بدأب وحب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 132
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٣٢