الجامعة الإسلاميّة في المدينة المنوّرة ثلاثة عشر سنة كان أثناءها هو نائب رئيس الجامعة الإسلاميّة ثمّ رئيس الجامعة ، وتلك المعرفة بسماحته امتدت على مدى السنوات الثلاث عشرة يحتاج الحديث عنها إلى حديث واسع من كتاب أو عدد كبير من صفحات مجلّة حتّى يمكن الحديث عنها ولذلك سأطوي صفحة ذلك الحديث إلى حين . . . وأتحدث عن معرفتي بسماحته في رئاسة المجلس التأسيسي الّذي هو أعلى هيئات الرابطة وأهمها .
إنّ العمل في رئاسة المجلس التأسيسي للرابطة هو عمل علمي وإداري يحتاج إلى من تجتمع عنده هاتان الخصلتان وسماحة الشّيخ قد جمعها اللّه له من بين ما جمع له من صفات الخير ومنحه إياها فقد عهدته في جلسات المجلس مستمعا واسع الصدر لمن يتكلم من الأعضاء معطيا حقّ الكلام لكل من يطلب الكلام من الأعضاء حتّى ممن يكونون بطبيعتهم مغرمين بكثرة الكلام وإيضاح الواضحات ، ومع ذلك فإن سماحته لا يترك شاردة ولا واردة تمرّ بالبحث أو يمرّ بها البحث في المجلس إلّا علق عليها وبين وجه الحق والصواب فيها إن كان الموضوع موضوعا علميا أو أن يبين رأيه الشخصي فيها إن كان الأمر نقاشا ولكنّه لا يفرض رأيه على الآخرين من الأعضاء ، بل إنّه يطرحه على الأعضاء كما يطرح الأعضاء آراءهم في المجلس ، وإن كان الموضوع موضوعا فنيا بحتا فإنه يستدعي المختصين فيه ويستمع مع أعضاء المجلس إلى آرائهم ثمّ يذكر ما ينبغي أن
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 130
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٣٠