تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإذا كان الشاعر الجاهلي « 1 » يقول :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم « 2 »
فقد كانت الثمانون لرجل الإيمان ، لعبد العزيز بن باز قمة العطاء العلمي ، وذروة التدفق الفقهي وسنام العون الخيري ، النّفس المؤمنة لا يساورها السأم ، فهي تتلذذ بالذكر ، وتتقوى بالطاعة ، وابن باز لم يدخل الإجازة في قاموس حياته ، فهو رجل يجد في العمل راحة ، وفي العطاء سعادة وفي البذل حبورا وفي العون بهجة ، إنّه صاحب السّماحة ، سماحة الدين ، سماحة المنهج ، سماحة العقل ، سماحة الرؤية ، سماحة الخلق ، سماحة التعامل ، سماحة المحيا . لم يكن ابن باز رجل فقه فحسب ، بل كان رجل علم ودين بالمعنى الشمولي ، كان أبا للفقراء ، ومواسيا للمساكين ، وعونا
هامش
( 1 ) هو الشاعر الكبير زهير بن أبي سلمى حكيم الشعراء في الجاهلية ، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة ، كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره ، كان أبوه شاعرا ، وخاله شاعرا وأخته سلمى شاعرة وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة ، كان زهير ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة ، فكانت قصائده تسمى « الحوليات » ، أشهر شعره معلقته التي مطلعها : « أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلم » توفي زهير بن أبي سلمى سنة 13 قبل الهجرة . انظر « الأعلام » ( 2 / 52 ) . ( 2 ) هذا البيت على البحر الطويل .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 126 | ابراهيم السيف