تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أقام اللّه به راية العلم فلم يدخر جهدا في نشره :
إذا ما أقام العلم راية أمّة * فليس لها حتّى القيامة ناكس « 1 »
كانت له مكانة بارزة ومتفردة بين علماء العالم الإسلاميّ وذلك لجهوده الشاقة والمتواصلة في سبيل الدّعوة إلى اللّه ولما تنطوي عليه شخصيته الفذة رحمه اللّه من خصائص فريدة ، تشكل في مجملها صورة بشريّة جمعت في ملامحها بين العالم والداعية وطالب العلم والقاضي والمفتي والإنسان أيضا . إن الأمّة بموته قد خسرت خسارة كبيرة ، وفقدت بفقده علوما كثيرة وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولكن المؤمن يصبر على ما أصابه ، لأنه يعلم أن ما كان بقدر اللّه وقضائه ، ويسليه في ذلك قول الحق جل وعلا :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 2 » ، وقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل أجلها » « 3 » ، والخلد لم يكتب لنبي
هامش
( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل . ( 2 ) سورة آل عمران : 145 . ( 3 ) أخرجه البغوي في « شرح السنة » ( 14 / 303 - 304 ) والحاكم ( 2 / 4 ) وهناد في « الزهد » ( 1 / 281 ) والبيهقي في « الشعب » ( 7 / 299 ) والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 185 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه . وروي من حديث حذيفة وأبي أمامة وجابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم ، وهو حديث صحيح .